الدار البيضاء – دخل المشروع الوطني الاستراتيجي للقطار فائق السرعة TGV الذي سيربط بين مدينتي القنيطرة ومراكش، مرحلة جديدة حاسمة مع انطلاق عملية تسليم المواد الأساسية، حيث انطلقت أولى الشحنات الضخمة من القضبان الحديدية من الصين متجهة إلى المملكة.
غادرت الشحنة الافتتاحية، التي تضم 6,457 قضيبًا حديديًا يبلغ طول كل منها 36 مترًا، ميناء ينغكو في منطقة بايوتشوان الصينية يوم السبت 15 نونبر الجاري، في رحلة مباشرة نحو المغرب. وتُعد هذه الدفعة الأولى جزءًا محوريًا من الإمدادات اللازمة لبناء الهيكل الأساسي للخط الجديد، الذي يُنتظر أن يُحدث نقلة نوعية في منظومة النقل الوطني.
سجلت هذه العملية تعاونًا لوجستيًا دوليًا متميزًا، حيث سلطت وسائل الإعلام الصينية الضوء على الدور الذي لعبته خدمات مراقبة الحدود في محطة بايوتشوان، التي بذلت جهودًا استثنائية لتسهيل وتسريع الإجراءات الجمركة، مما ضمن إبحار السفينة وفقًا للجدول الزمني المحدد دون أي تأخير. وأكدت المصادر على الأهمية البالغة لهذه الشحنة باعتبارها اللبنة الأولى لشبكة السكك الحديدية للخط الجديد.
من جانبه، أبرز “ليو يانكاي”، رئيس فريق خدمات محطة بايوتشوان، الكفاءة العالية التي تمت بها العملية، مشيرًا إلى أن المحطة طبقت مجموعة من الإجراءات اللوجستية المتطورة، مثل نظام الحجز المعزز، وتشكيل فرق عمل متخصصة، وإنظمة اتصال فورية. وساهمت هذه الإجراءات في رفع كفاءة عمليات التخليص الجمركي والرقابةوخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالشحن.
ولضمان سلاسة العمليات، اعتمدت المحطة آليات “الموانعة بدون تلامس” و “التخليص الرقمي”. ونظرًا للطبيعة الخاصة للحمولة، من حيث طول القضبان وتعقيدات مناولتها، تم تعزيز عمليات الدوريات والمراقبة عن بعد لضمان أعلى معايير السلامة خلال جميع مراحل الشحن والتحميل.
يأتي وصول هذه الشحنة تتويجًا لمسار طويل، حيث كان المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) قد أطلق مناقصة عامة لتوريد وتركيب 60,000 طن من القضبان الحديدية الجديدة، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 612 مليون درهم.
وضمانًا لأعلى مستويات الجودة والأداء، اشترط المكتب الوطني للسكك الحديدية مواصفات فنية دقيقة للقضبان، تشمل أنواعًا محددة مثل 60 E1 و R 260 Mn، مع متطلبات صارمة للاستقامة. كما يجب أن تتوافق هذه القضبان بشكل كامل مع المعيار الأوروبي الصارم NF EN 13674-1 +A1، لضمان متانة وأمان شبكة القطار فائق السرعة المغربية لسنوات قادمة.
يمثل وصول هذه الشحنة علامة فارقة في مسار المشروع، مما يعكس التقدم المحرز في هذا الإنجاز الوطني الكبير، الذي سيعزز الربط بين المدن المغربية ويطور البنية التحتية للنقل، مساهمًا في دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

التعليقات مغلقة.