يشهد المغرب تحولا ديمغرافيا لافتا يضعه أمام تحديات تنموية جديدة، في ظل تباطؤ النمو السكاني وارتفاع مؤشرات الشيخوخة، بحسب ما أكده المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، خلال لقاء تواصلي احتضنته العاصمة الرباط.
وأوضح بنموسى أن البنية السكانية للمملكة عرفت تغيرات عميقة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة الأشخاص البالغين من العمر 60 سنة فما فوق من 9,4% سنة 2014 إلى 13,8% وفق إحصائيات 2024، وهو ما يعكس تسارعا ملحوظا في وتيرة الشيخوخة داخل المجتمع المغربي.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن هذه الدينامية مرشحة للاستمرار بوتيرة أسرع خلال العقود المقبلة، إذ من المتوقع أن تبلغ نسبة المسنين 19,5% من مجموع السكان بحلول سنة 2040، على أن تصل إلى حوالي 22,9% في أفق 2050، ما يعني اقتراب المغرب من مرحلة متقدمة في الانتقال الديمغرافي.
وفي هذا السياق، شدد بنموسى على أن هذه التحولات تفرض تحديات كبرى، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على التوازنات السوسيو-اقتصادية، وضمان استدامة التنمية. كما نبه إلى ضرورة استحضار هذه المعطيات في صياغة السياسات العمومية المستقبلية، لاسيما في مجالات سوق الشغل، والحماية الاجتماعية، والخدمات الصحية.
ويطرح هذا التحول الديمغرافي، بحسب متابعين، رهانات متعددة تتطلب رؤية استباقية، من أجل التكيف مع تغير هرم الأعمار، وضمان إدماج أفضل للفئات المسنة، مع الحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني.
في المحصلة، يبدو أن المغرب يقف عند منعطف ديمغرافي حاسم، يفرض إعادة التفكير في أولويات التنمية، بما يواكب التحولات السكانية ويستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.