المغرب والبرتغال.. شراكة استراتيجية تستند إلى العمق التاريخي والقرب الجغرافي
جريدة أصوات
شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة، أمس الثلاثاء، تأكيداً جديداً على الإرادة المشتركة للمغرب والبرتغال لتعزيز شراكة استراتيجية ذات مضمون نوعي، تستفيد من الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين. جاء ذلك خلال زيارة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي أجرى مباحثات مع نظيره البرتغالي، باولو رانجيل، لوضع برنامج عمل لتفعيل هذه الشراكة.
تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي
أكد بوريطة خلال ندوة صحافية مشتركة أن المباحثات بين البلدين أسفرت عن وضع خطة عملية لتعميق الحوار السياسي وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات. وأشار إلى تقارب المواقف بين الرباط ولشبونة إزاء القضايا الإقليمية والدولية، مشيداً بالمواقف البرتغالية “الرصينة” تجاه القضايا الإفريقية.
وفي الجانب الاقتصادي، بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، بهدف أن تصبح البرتغال من بين الشركاء الاقتصاديين العشرة الأوائل للمغرب. وشدد بوريطة على ضرورة انخراط القطاع الخاص في هذه الدينامية لاستغلال الفرص المتاحة، خاصة في ظل العلاقات الثنائية المتميزة.
العلاقات الثقافية والأكاديمية
لم يغب الجانب الثقافي والأكاديمي عن النقاش، حيث تطرق الوزيران إلى سبل تعميق التعاون في مجالات البحث العلمي والتبادل الجامعي، بما يعزز الروابط الإنسانية بين الشعبين المغربي والبرتغالي. وأكد بوريطة أن هذه الجهود تأتي في إطار الرؤية الملكية التي يوليها الملك محمد السادس أهمية خاصة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات غير مسبوقة.
موقف البرتغال من قضية الصحراء المغربية
تطرق بوريطة أيضاً إلى موقف البرتغال من قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن الإعلان المشترك الصادر بعد اللقاء يعكس “الدينامية الإيجابية” التي أطلقها الملك محمد السادس لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل. وأشار إلى أن الموقف البرتغالي يدعم الجهود المغربية في هذا الصدد.
مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
اختتم الوزير المغربي تصريحه بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي، تشمل عقد لجان مشتركة وزيارات وزارية ورسمية على أعلى مستوى. وبدا واضحاً أن الرباط ولشبونة عازمتان على تحويل العلاقات التاريخية بينهما إلى شراكة استراتيجية شاملة، تواكب التطلعات المشتركة للبلدين في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

التعليقات مغلقة.