أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يتجه لأن يصبح نموذجًا عالميًا في الاستخبارات بحلول 2030

جريدة أصوات

توقع معهد R.O.C.K. INSTITUTE، وهو مركز أبحاث استراتيجية فرنسي مرموق، أن تتحول الاستخبارات المغربية إلى نموذج عالمي في الفعالية الأمنية والالتزام بالحقوق الأساسية بحلول عام 2030. جاء ذلك في تقرير مفصل صدر خلال شهر غشت الجاري، حمل عنوان: “التطور القانوني، التحولات الاستراتيجية، ورهانات السيادة في عصر التهديدات الهجينة”.

أبرز التقرير، الذي امتد على 15 صفحة، أن الاستخبارات المغربية ليست وليدة العصر الحديث، بل تعود جذورها إلى نظام “المخزن” قبل الاستقلال (1956)، حيث اعتمدت على شبكات بشرية من النخب القبلية والدينية لمراقبة الأراضي وتعزيز السيطرة المركزية. وبعد الاستقلال، ورث المغرب هياكل الاستخبارات الفرنسية، وطوّرها لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية، مثل النزاع حول الصحراء والحركات الانفصالية.

لكن نقطة التحول الكبرى جاءت بعد هجمات 16 مايو 2003 الإرهابية في الدار البيضاء، التي خلفت 45 ضحية. هذه الأحداث دفعت المغرب إلى تسريع تحديث أجهزته الأمنية، عبر إصدار قانون 03-03 لمكافحة الإرهاب، الذي وسع صلاحيات التحقيق مع ضمانات قضائية. كما عزز دستور 2011، من خلال مواده 24 و27، مكانة الاستخبارات في إطار دولة القانون، مع التأكيد على احترام الحياة الخاصة والرقابة القضائية.

سلط التقرير الضوء على النموذج الفريد للقيادة الاستخباراتية في المغرب، حيث يتولى عبد اللطيف الحموشي منذ 2015 قيادة كل من المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST). هذا التوجيه الموحد سمح بتحقيق تآزر عملياتي كبير، مما أدى إلى تفكيك أكثر من 2000 خلية إرهابية بين 2002 و2022، وفقًا للتقرير.

كما أشاد التقرير بدور المديرية العامة للدراسات والتوثيق (DGED)، التي يقودها الدبلوماسي محمد ياسين المنصوري، في تعزيز النفوذ الإقليمي للمغرب عبر الجمع بين الدبلوماسية والاستخبارات، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط.

بحلول 2030، ستواجه الاستخبارات المغربية تحديات غير مسبوقة، أبرزها الحروب الهجينة مثل التضليل الإعلامي والهجمات السيبرانيةالجريمة السيبراني اختراق الأنظمة المالية وبرامج الفديةالذكاء الاصطناعي خطر “التزييف العميق” (Deepfake) وحملات التضليل الآليةالتشفير الكمي الذي يهدد أمن البيانات الحالية  والجريمة العابرة للحدود كتهريب البشر وغسل الأموال عبر العملات الرقمية.

لضمان استمرار التطور، دعا التقرير إلى إصدار قانون إطار للاستخبارات: يحدد المهام والصلاحيات مع تعزيز الرقابة وتحديث قانون والإجراءات الجنائية لتواكب التشفير الشامل وتخزين البيانات السحابيةتعزيز الأمن السيبراني: عبر تدقيق البنى التحتية الحيوية وتدريبات محاكاة الأزمات وحوكمة الذكاء الاصطناعي: بإنشاء لجنة أخلاقية لضمان استخدامه دون انتهاك الخصوصية الانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي: لمواجهة تهديدات الاختراق المستقبلية.

اختتم التقرير بالتأكيد على أن المغرب أصبح شريكًا موثوقًا به في الأمن العالمي، خاصة بعد انضمامه إلى اتفاقيات دولية مثل اتفاقية بودابست للأمن السيبراني (2018) واتفاقية 108+ لحماية البيانات (2019)، وتعاونه مع الإنتربول وأفريبول.

وبفضل القيادة الاستراتيجية الموحدة والإطار القانوني المتطور، يتجه المغرب لأن يكون نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين الكفاءة الأمنية وحماية الحريات الأساسية، مما يعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين على حد سواء.

⟵ الخلاصة: الاستخبارات المغربية في طريقها لتصبح “قوة ناعمة” تجمع بين الذكاء الاستراتيجي والابتكار التكنولوجي، مع الحفاظ على ثوابت حقوق الإنسان وسيادة القانون.

التعليقات مغلقة.