تتجه القوات المسلحة الملكية المغربية نحو فتح صفحة جديدة في تاريخها البحري، من خلال دراسة اقتناء غواصات عسكرية لأول مرة، في إطار استراتيجية تروم تعزيز القدرات الدفاعية البحرية وحماية السواحل والمصالح الإستراتيجية للمملكة، في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بتزايد التحديات الأمنية.
وفي هذا السياق، كشف تقرير لموقع أمريكي متخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي أن المغرب يقيّم حاليا عدة عروض دولية، من بينها عرض روسي يتعلق بغواصات من طراز «أمور-1650» العاملة بالديزل–الكهرباء، إلى جانب مقترحات أوروبية تحظى بثقل تقني وتشغيلي معتبر، خاصة من فرنسا وألمانيا.
ووفق المصدر ذاته، يتضمن العرض الروسي إمكانية تزويد المغرب بغواصتين من طراز «أمور-1650»، في خطوة تعكس مساعي موسكو لتسويق هذا البرنامج في الأسواق الدولية، رغم أن المشروع لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالتأخير وغياب سجل تشغيلي فعلي إلى حدود نهاية سنة 2025.
ويُعزى الاهتمام المغربي المحتمل بالغواصات الروسية، بحسب التقرير، إلى اعتبارات جيوسياسية ورغبة في تنويع الشركاء العسكريين، إضافة إلى ما تروج له روسيا من قدرات تقنية متقدمة لهذه الفئة من الغواصات، المصممة أساسا للتصدير كجيل جديد من الغواصات التقليدية.
وتنتمي غواصات «أمور» إلى عائلة تصاميم مشتقة من مشروع روسي محلي، ويتم تسويقها بنسختين رئيسيتين: نسخة أصغر موجهة للعمليات الساحلية، ونسخة أكبر هي «أمور-1650»، المخصصة للدوريات الطويلة وحمل تسليح أثقل. كما يمكن تزويد هذه الغواصات بنظام دفع مستقل عن الهواء (AIP)، يتيح لها البقاء تحت الماء لفترات أطول، ويقربها من قدرات بعض الغواصات النووية في مهام محددة.
ومن الناحية العملياتية، يُفترض أن توفر هذه الغواصات مرونة كبيرة في تنفيذ مهام متعددة، تشمل مراقبة السواحل، ومكافحة السفن السطحية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تنفيذ ضربات دقيقة في حال تزويدها بأنظمة إطلاق متقدمة.
غير أن التقرير يشير في المقابل إلى أن برنامج «أمور» يعاني من إشكالات تتعلق بالموثوقية الزمنية، إذ لم تدخل أي غواصة من هذه الفئة الخدمة الفعلية رغم سنوات من الترويج لها في المعارض الدفاعية الدولية، ما يضعف موقعها في سوق يشهد منافسة قوية.
وعلى الضفة الأخرى، تحظى الغواصات الأوروبية التقليدية بسجل تشغيلي مثبت، خاصة التصاميم الفرنسية والألمانية، التي نجحت في الظفر بعدة عقود تصدير بفضل وضوح جداول التسليم، وبرامج نقل تكنولوجيا أوسع، وشراكات صناعية أكثر عمقا واستدامة.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب لم يحسم بعد قراره النهائي، ولم يوقع أي عقد رسمي سواء مع روسيا أو مع أطراف أوروبية، مفضلا التريث في انتظار تقييم شامل يأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والمالية واللوجستية، إضافة إلى متطلبات السيادة والديمومة التشغيلية. خطوة، إن تحققت، ستشكل تحولا نوعيا في العقيدة الدفاعية البحرية للمملكة وتعزز موقعها الإستراتيجي في محيطها البحري.

التعليقات مغلقة.