أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يستأنف إصلاح أنظمة التقاعد

جريدة أصوات

تعود قضية إصلاح أنظمة التقاعد إلى واجهة النقاش العام في المغرب، بعد عقود من الجمود الذي أثر على صحة الصناديق وساهم في تفاقم عجزها. وكشفت مذكرة مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن استئناف الأشغال التحضيرية لهذا الإصلاح الشامل، في مسعىً حكومي يهدف إلى بناء نظام متين وعادل للأجيال الحالية والمقبلة.

 

شهد ملف التقاعد فترات متقطعة من النقاش دون أن يبلغ غايته، لكن المنعطف الحاسم بدأ في أبريل 2024، حيث مهدت جولة الحوار الاجتماعي الطريق لإحياء الملف. وتوجت هذه الجهود في عام 2025 باستئناف عمل اللجنة الوطنية المكلفة بالإصلاح، وذلك بعد جولة حوار اجتماعي جديدة في أبريل من نفس العام. وقد اتفق الفرقاء الاجتماعيون على مبدأ أساسي: ضرورة بلورة تصور توافقي يحافظ على الحقوق المكتسبة للمؤمن عليهم والمتقاعدين، مع الأخذ بعين الاعتبار مخرجات الحوارات السابقة، مما يعكس رغبة جماعية في تجاوز العقبات التي أحاطت بالمشروع لسنوات.

 

يقوم التصور الجديد للإصلاح على إنشاء منظومة تقاعد مزدوجة، تجمع بين قطب عام وآخر خاص. ويهدف هذا الهيكل إلى توحيد المعايير وضمان الانسجام بين الأنظمة المختلفة، التي طالما عانت من التشتت وعدم التجانس. وتأتي هذه المقاربة في إطار رؤية تشاركية تضع حماية حقوق المواطنين، سواء كانوا مؤمن عليهم حاليين أو متقاعدين، في صلب أولوياتها.

 

تواجه أنظمة التقاعد في المغرب، كما هو الحال في العديد من الدول، ضغوطاً ديموغرافية متصاعدة وارتفاعاً مستمراً في كلفة المعاشات. لذلك، تسعى الحكومة من خلال هذا الإصلاح إلى تحقيق جملة من الأهداف:

 تأمين استمرارية وديمومة صناديق التقاعد في مواجهة التحديات الديموغرافية والمالية.مع تحقيق عدالة أكبر في توزيع المعاشات والاشتراكات، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من التفاوتات تحسين شفافية تدبير الاشتراكات والمعاشات، لتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة ككل  تصميم نظام يتماشى مع الإمكانيات والواقع الاقتصادي الوطني، مستنداً إلى توصيات الخبراء والدراسات المتخصصة مع  مسار زمني محكم ينتهي بالتشريع

وضعت الحكومة مساراً زمنياً واضحاً لإنجاز هذا الإصلاح الحيوي ففي يوليوز 2025 عقدت اللجنة الوطنية اجتماعها الأول لتحديد منهجية صياغة سيناريو الإصلاح قبل أبريل 2026 مع تكليف اللجنة التقنية بتحليل مقترح الحكومة ودراسة الملاحظات والوصول إلى صيغة توافقية، على أن تُرفع النتائج لتحديد الخطوط العريضة للإصلاح في أفق بداية ماي 2026 مع  الشروع في إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية لعرضها على البرلمان للمصادقة.

التعليقات مغلقة.