تم التعبير عن قوة استراتيجية متجددة للمغرب، مستغلاً الدعم الأمريكي والتعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل لتحويل توازن القوى في شمال إفريقيا. اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء لم يكن مجرد قرار رمزي، بل صدمة أوروبية أظهرت أن أوروبا لم تعد المسيطرة على الملف، وأن الرباط يفرض شروطه ويهدد توازنات الملف من خلال أوراق ضغط فعالة.
تجاوز القوة الدبلوماسية والاقتصادية للمغرب حدود التقليد، إذ أضاف التعاون الأمني مع إسرائيل بعدًا جديدًا لقدرة الرباط على المناورة، من خلال تبادل المعلومات المتقدمة، والتموقع كحليف استراتيجي لا يمكن إهماله. مع تفكيك أوروبا لسيطرتها على شمال إفريقيا، يجد الحلفاء التقليديون أنفسهم أمام جار يفرض أجندته ويحدد قواعد اللعبة من خلال أوراق الهجرة والطاقة، حيث تصل تدفقات المهاجرين إلى سبتة ومليلية، وتبرز مشاريع الغاز والطاقة المتجددة كمفاتيح لتحديد الموقع الاستراتيجي للمغرب في المعادلة الأوروبية.
كل هذه التحولات تعكس أن المغرب بات لاعبًا حقيقيا يتيح لنفسه أدوات ضغط قوية، ويحول تبعيته إلى قوة تفاوضية مؤثرة. الدعم الأمريكي والتحالف مع إسرائيل لم يُمثلا مجرد صفقات سياسية، بل أديا إلى ولادة مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، عنوانها الواضح: جار يصعب السيطرة عليه، وشريك استراتيجي يفرض شروطه، وأداة ضغط تعيد رسم معادلات النفوذ في المنطقة، بما يضغط على أوروبا، ويعيد النظر في استراتيجياتها التقليدية في شمال إفريقيا والساحل.
التعليقات مغلقة.