عبّرت المنظمة الديمقراطية للشغل عن “غضب شديد ومرارة عميقة” إزاء ما تعتبره استمرار الحكومة في نهج “سياسة الهروب إلى الأمام”، متهمةً إياها بتجاهل الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها المتقاعدون والمتقاعدات وذوو الحقوق من الأرامل في المغرب، في وقت يتزامن فيه هذا الوضع مع ارتفاع الأعباء المعيشية المرتبطة بعيد الأضحى.
وفي بلاغ لها موجّه إلى الرأي العام، اعتبرت المنظمة أن الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” يتناقض بشكل صارخ مع الواقع الميداني، مشيرة إلى أن فئة واسعة من المتقاعدين تعيش أوضاعاً وُصفت بـ”المأساوية”، في ظل معاشات هزيلة لا تتجاوز في معظمها ما بين 1000 و2000 درهم، وفق ما ورد في نص البلاغ.
كما انتقدت المنظمة ما اعتبرته توجيه “أموال طائلة” نحو مشاريع ومهرجانات لا تحقق عائداً اجتماعياً مباشراً، مقابل تدهور القدرة الشرائية للمتقاعدين، واصفة الوضع بأنه “إبادة اجتماعية صامتة” تطال فئة خدمت الدولة لعقود.
وفي مقارنات دولية أوردها البلاغ، أشارت المنظمة إلى أن بعض دول الجوار الأوروبي تعتمد معاشات تقاعد “كريمة” تتجاوز 15.000 درهم شهرياً كحد أدنى، مع آليات ربط تلقائي بالتضخم، بينما يظل النظام المغربي، حسب تعبيرها، “مجمدًا وغير منصف”.
وأفاد المصدر ذاته بأن المغرب يضم نحو 1.5 مليون متقاعد مدني وعسكري، في حين يوجد حوالي 2.5 مليون مسن خارج أي منظومة تقاعد، يعتمد أغلبهم على التضامن العائلي بنسبة تقارب 70% بدل الحماية المؤسساتية.
كما حمّلت المنظمة مسؤولية ما وصفته بـ”التدهور الصحي والنفسي” للمتقاعدين لكل من رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ومديري صناديق التقاعد، مشيرة إلى أن أكثر من 70% من المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة مكلفة، في ظل نظام صحي يفتقر إلى العدالة، وبيروقراطية معقدة في استرجاع مصاريف العلاج.
وقدّمت المنظمة ما وصفته بـ”الملف المطلبي الاستعجالي”، والذي تضمن جملة من المطالب، أبرزها:
زيادة فورية في معاشات التقاعد والأرامل لا تقل عن 2000 درهم كحد أدنى ربط المعاشات تلقائياً بمؤشر التضخم وبأي زيادات تطرأ على الأجور ضمان تغطية صحية شاملة بنسبة 100% وإعفاء المتقاعدين من الاقتطاعات الصحية تفعيل “بطاقة المتقاعد” لتوفير امتيازات في النقل والخدمات والسياحة وتسهيل شروط الحج إشراك ممثلي المتقاعدين في الحوار الاجتماعي وفي المجالس الإدارية لصناديق التقاعد.
دعوة للتعبئة
وفي ختام بلاغها، شددت المنظمة على أن ما وصفته بـ”سوء الحكامة” في تدبير صناديق التقاعد لا يجب أن يتحمله المتقاعدون، معتبرة أن إنصاف هذه الفئة يمثل “الاختبار الحقيقي لمصداقية شعار الدولة الاجتماعية”.
كما أعلنت المنظمة استعدادها لخوض “كافة الأشكال النضالية” دفاعاً عن حقوق المتقاعدين والأرامل، داعية هذه الفئات إلى التعبئة والاستعداد للتحركات المقبلة.

التعليقات مغلقة.