أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اليوم الوطني للمهاجر في طنجة احتفال يتحوّل إلى منصة للاحتجاج

جريدة أصوات

تحوّل الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر في طنجة، الذي نُظم يوم الأحد تحت شعار “الرقمنة”، إلى منصة لرفع الشكاوى والمطالبات، حيث عبّر أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن استيائهم من المشاكل العالقة المتعلقة بالسكن والمشاريع الاستثمارية، وسط غياب حلول حاسمة من الجهات المعنية.

رغم أن الاحتفال، الذي أشرفت عليه ولاية طنجة والمركز الجهوي للاستثمار، يهدف إلى التعريف بالخدمات المقدمة للمهاجرين، إلا أن أجواء الفعالية هيمنت عليها الشكاوى والتظلمات. بينما لاحظ الحاضرون إقبالاً شبه منعدم على أروقة البنوك وشركات البناء، اكتظّ فضاء “مؤسسة الوسيط” (ديوان المظالم سابقًا) بالمحتجين الذين قدّموا شكاوى حول سوء المعاملة من قبل شركات عقارية ومؤسسات حكومية.

مواطنون قادمون من مناطق مثل أصيلة والفحص أنجرة أكدوا أن استثماراتهم في العقار تحوّلت إلى “كابوس” بسبب التعقيدات البيروقراطية وغياب آليات التتبع. أحد المشاركين قال: “اشترينا عقارات لنعيش فيها أو نستثمرها، لكننا واجهنا إهمالاً وتأخيراً لسنوات دون حل”.

جاء الاحتفال تحت شعار “الرقمنة”، لكن الحاضرين انتقدوا الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، مشيرين إلى أن الخدمات الإلكترونية الموعودة “لم تُترجم على الأرض”. وأكدوا أنهم ما زالوا يعانون من أنظمة بطيئة وغير شفافة، وأن محاولات التواصل عبر المنصات الرقمية باءت بالفشل.

“نتحمل تكاليف السفر كل عام لنعود إلى المغرب ونطالب بحقوقنا، لكننا نغادر بخفي حنين”، هكذا لخّص أحد المهاجرين شعور الكثيرين ممن حضروا الفعالية.

كما في السنوات السابقة، استمع المسؤولون إلى المطالب ووزعوا التطمينات، بينما اقتصرت فقرات الاحتفال على كلمات رسمية وتقديم الشاي والحلوى وسط أجواء وطنية. لكن الغالبية غادروا المكان دون رؤية أي تغيير ملموس، مما عزّز لديهم الشعور بأن هذه اللقاءات أصبحت “طقساً شكلياً” بدلاً من أن تكون فرصة لحل المشاكل.

يدعو المهاجرون إلى إنشاء آليات واضحة وسريعة للبت في شكاويهم، مع تفعيل الرقابة على الشركات العقارية والمؤسسات المتورطة في تأخير المشاريع. كما يطالبون بجعل “الرقمنة” أداة حقيقية لتسهيل الإجراءات، بدلاً من أن تبقى مجرد شعارات.

اليوم الوطني للمهاجر كان فرصة لتسليط الضوء على معاناة المغاربة المقيمين بالخارج، لكنه كشف أيضًا عن الحاجة إلى خطوات عملية تعيد الثقة في مؤسسات الدولة، وتضمن حقوق المستثمرين الذين يريدون المساهمة في تنمية بلدهم.

 

التعليقات مغلقة.