تشهد الساحة السياسية المحلية بإقليمي الجديدة وسيدي بنور محطة انتخابية جزئية تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها تحمل في عمقها دلالات سياسية لافتة. فاستعداد سبع جماعات ترابية لخوض اقتراع جزئي لملء 18 مقعدًا شاغرًا يضع الأحزاب أمام اختبار ميداني مبكر، يكشف مدى جاهزيتها الفعلية خارج سياق الاستحقاقات الكبرى.
هذا الاقتراع، الذي فرضته ظروف متعددة كحالات الوفاة والاستقالة وصدور أحكام قضائية، لا يقتصر على كونه إجراءً إدارياً لتعويض مقاعد شاغرة، بل يتجاوز ذلك ليعيد ترتيب التوازنات داخل دوائر انتخابية ذات وزن محلي مهم. وهو ما يفسر الحركية التي بدأت بعض الأحزاب في إبدائها بشكل استباقي، في محاولة لجس نبض الناخبين واستعادة مواقع أو تعزيز حضورها.
ورغم محدودية الرهان العددي، حيث لا يتعلق الأمر سوى بـ18 مقعدًا، فإن الرهان السياسي يبدو أكبر من ذلك بكثير. إذ تشكل هذه الانتخابات فرصة لقياس مدى تفاعل المواطنين مع العملية السياسية في مرحلة لا تعرف عادة تعبئة قوية، ما يجعل نسبة المشاركة عاملاً حاسماً في قراءة النتائج.
وفي هذا السياق، يظل السؤال الأبرز مطروحًا حول ما إذا كانت هذه المحطة ستعيد إنتاج ظاهرة العزوف الانتخابي، أم أنها ستشكل استثناءً يدفع الناخبين إلى التوجه نحو صناديق الاقتراع. فالمؤشرات التي ستفرزها هذه العملية، سواء من حيث النتائج أو نسب المشاركة، قد تمنح إشارات أولية حول ملامح الخريطة السياسية المحلية، أو قد تمر كأرقام عابرة دون أثر يُذكر.
في انتظار ما ستكشف عنه صناديق الاقتراع، تبقى هذه الانتخابات الجزئية مناسبة لاختبار نبض الحياة السياسية على المستوى المحلي، ومرآة تعكس درجة انخراط الأحزاب والمواطنين في تدبير الشأن العام خارج المواسم الانتخابية الكبرى.

التعليقات مغلقة.