تشهد الوضعية المائية بالمغرب تحسناً لافتاً يبعث على التفاؤل، بعدما كشفت أحدث المعطيات الرسمية، إلى غاية 23 يناير 2026، عن انتعاشة قوية في مخزون السدود الوطنية، منهيةً بذلك سنوات من الإجهاد المائي المرتبط بتوالي فترات الجفاف.
وبحسب البيانات المتوفرة، بلغ الحجم الإجمالي للمخزون المائي بالمملكة حوالي 8244.7 مليون متر مكعب، مسجلاً ارتفاعاً قياسياً بنسبة 75.4% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تناهز 3.5 مليارات متر مكعب. وقد انعكس هذا التحسن بشكل مباشر على نسبة ملء السدود، التي ارتفعت إلى 49.1%، مقتربة من استعادة نصف الطاقة الاستيعابية الوطنية.
وأظهرت معطيات منصة “الما ديالنا” تفاوتاً إيجابياً في توزيع الموارد المائية بين مختلف الأحواض، حيث تصدر حوض أبي رقراق المشهد بنسبة ملء استثنائية بلغت 95.4%، ما يعكس وفرة مائية غير مسبوقة.
كما سجل حوض تنسيفت نسبة ملء مهمة وصلت إلى 76.3%، فيما تجاوز مخزون حوض اللوكوس 1237 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 64.7%. بدوره، حقق حوض سبو، أحد أهم الأحواض الاستراتيجية بالمملكة، نسبة ملء وصلت إلى 57.8%، بمخزون يفوق 3.2 مليارات متر مكعب، في حين استقر حوض ملوية عند 50.1%.
وعلى مستوى السدود الكبرى، بلغت عدة منشآت مائية طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة 100%، من بينها سدود واد المخازن، الشريف الإدريسي، مولاي عبد الله، وعلى واد الزا، بينما عزز سد الوحدة، الأكبر وطنياً، مخزونه ليصل إلى نسبة ملء قدرها 61%.
ورغم هذا التحسن الملحوظ، لا تزال بعض الأحواض تعاني من ضغط مائي واضح، خاصة بالمناطق الجنوبية وشبه الجافة. إذ لم تتجاوز نسبة ملء حوض أم الربيع 24.5%، بينما بلغ حوض درعة واد نون 30.6%، وسجل حوض سوس ماسة نسبة ضعيفة في حدود 22.1%.
وتبرز هذه الأرقام استمرار الفوارق المجالية في توزيع الموارد المائية، ما يؤكد أن الانتعاشة الحالية، رغم
ويرجع هذا التحسن اللافت أساساً إلى التساقطات المطرية الأخيرة، إلى جانب نجاعة البنية التحتية المائية الوطنية، غير أن خبراء القطاع يشددون على أن الأمن المائي يظل رهيناً باستمرار سياسات الحكامة الرشيدة، وترشيد الاستهلاك، وتسريع وتيرة مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة.
وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، يبقى الحفاظ على هذه المكتسبات مسؤولية جماعية، تستدعي اليقظة والتدبير العقلاني للموارد، لضمان استدامة “الذهب الأزرق” للأجيال القادمة.

التعليقات مغلقة.