شهدت غينيا بيساو، الأربعاء، فصلاً جديداً من الاضطراب السياسي، إذ أعلنت مجموعة من العسكريين استلامها الكامل لمقاليد السلطة “حتى إشعار آخر”، بعد توقيف الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو داخل مكتبه في القصر الرئاسي بالعاصمة بيساو. وقد جاء هذا الإعلان في بيان تُلِيَ داخل مقر قيادة الجيش، حيث أكد العسكريون تعليق المسار الانتخابي وإغلاق الحدود في انتظار حسم النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت الأحد الماضي.
كما تزامنت هذه التطورات مع دوي إطلاق نار سُمع قرب القصر الرئاسي ومكاتب اللجنة الانتخابية، فيما انتشر رجال بزي عسكري على المحاور المؤدية إلى المقر الرئاسي، وفق ما أفاد به مراسلون وشهود عيان. وإضافة إلى ذلك، تأتي هذه الأحداث في بلد اعتاد الاضطرابات السياسية، حيث عاش أربع انقلابات وعدد كبير من محاولات الإطاحة بالحكم منذ استقلاله سنة 1974.
وفي سياق متصل، أكد إمبالو لمجلة “جون أفريك” أنه جرى اعتقاله ظهر الأربعاء 26 نوفمبر، موضحاً أنه لم يتعرض لأي سوء معاملة. وبالتزامن مع ذلك، تم اعتقال رئيس أركان الجيش الجنرال بياجي نا نتان، ونائبه الجنرال مامادو توريه، ووزير الداخلية بوتشي كاندي. وقد وصف الرئيس ما جرى بـ”الانقلاب”، موجهاً الاتهام إلى رئيس أركان الجيش، بينما لم يصدر أي توضيح رسمي من المؤسسة العسكرية بشأن طبيعة التحركات أو أسبابها.
لذلك، تعيش البلاد حالة ترقب قبل صدور النتائج الأولية المرتقبة الخميس، خصوصاً بعد أن أعلن كل من الرئيس المنتهية ولايته والمرشح المعارض فرناندو دياس فوزه بالانتخابات، مما ينذر بأزمة سياسية جديدة مشابهة لما وقع سنة 2019. ومما زاد المشهد تعقيداً، استبعاد المحكمة العليا لحزب المعارضة الرئيسي PAIGC وزعيمه دومينغوس بيريرا من السباق بدعوى تقديم ترشحه خارج الآجال القانونية. بالنظر إلى ذلك، تعد غينيا بيساو من أفقر بلدان العالم، وتشهد منذ سنوات حالة عدم استقرار سياسي دائم جعل منها محطة مركزية لتهريب المخدرات. وعلى الرغم من ذلك، كانت بعثة مراقبة “إيكواس” قد أشادت قبل يوم واحد فقط بـ”حسن سير” عملية الاقتراع، قبل أن تتغير المعطيات فجأة مع تصاعد التوترات.

التعليقات مغلقة.