الرباط – شهد البرلمان المغربي نقاشًا حادًا حول حالة البنية التحتية للطرق والقناطر بالمغرب، وسط قلق برلماني من هشاشة المنشآت الطرقية والمخاطر المتزايدة على السلامة الطرقية، خصوصًا بعد الاضطرابات الجوية الأخيرة.
وأكد نواب من مختلف الفرق، بما في ذلك الأغلبية، على تقادم عدد من القناطر والمنشآت الفنية، لا سيما مع تزايد حركة السير وأوزان العربات، وهو ما يزداد تأثيره خلال فصل الشتاء، الذي يصادف هذه السنة تنظيم كأس إفريقيا للأمم، مما يضيف ضغطًا إضافيًا على الشبكة الطرقية الوطنية.
وأظهرت المعطيات البرلمانية الرسمية أن أكثر من 400 منشأة مائية وطرقية تعاني من تآكل متقدم، من بينها 244 منشأة ضيقة و45 محدودة الحمولة، ما يعكس تأثيرًا سلبيًا على انسيابية المرور ويزيد من مخاطر حوادث السير في ظل الظروف المناخية المتقلبة وتسارع وتيرة التهالك.
وعبر بعض النواب عن قلقهم من ضعف آليات مكافحة الفساد داخل وزارة التجهيز والماء، معتبرين أن معالجة هذه القضايا ظلت سطحية ولم ترتبط بالإشكالات الهيكلية للقطاع، سواء على مستوى الصفقات أو برمجة الصيانة.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن صيانة الشبكة الطرقية الوطنية تتطلب حوالي 3.5 مليار درهم سنويًا، أي بزيادة نحو 1.5 مليار درهم عن الميزانية الحالية، في حين خصصت الوزارة 140 مليون درهم لمعالجة النقاط السوداء و124 مليون درهم لتحسين مستوى الطريق الوطنية رقم 9 بين مراكش وورزازات.
كما تعتزم الوزارة مواصلة أشغال التشوير الطرقي وتجهيز السلامة على حوالي 5500 كيلومتر من الطرق المصنفة، بميزانية تفوق 110 ملايين درهم، إضافة إلى تركيب 10 لوحات تشوير إلكترونية جديدة بقيمة تقارب 10 ملايين درهم في المحاور الأكثر عرضة للأمطار والانقطاعات.
ويبقى التحدي الأكبر أمام وزارة التجهيز والماء هو تحقيق التوازن بين صيانة البنية الحالية وتطوير شبكة طرقية قادرة على استيعاب النمو المتسارع لحركة السير، في وقت يطالب فيه البرلمان بمزيد من الشفافية والنجاعة في تدبير هذا القطاع الحيوي.

التعليقات مغلقة.