دخلت المكسيك مرحلة توتر أمني حاد عقب الإعلان عن مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل منتشو”، زعيم كارتيل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، خلال عملية عسكرية نُفذت في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو.
العملية وُصفت بأنها من أكبر الضربات التي يتلقاها التنظيم خلال السنوات الأخيرة، لكنها سرعان ما أشعلت موجة عنف انتقامية امتدت إلى عدة ولايات.
عملية عسكرية معقّدة
بحسب معطيات متطابقة، شاركت وحدات من الجيش والقوات الخاصة والحرس الوطني في التدخل الذي استهدف توقيف “إل منتشو”، قبل أن يُعلن مقتله متأثراً بإصابته خلال الاشتباكات.
وتحدثت تقارير إعلامية عن تنسيق استخباراتي مع الولايات المتحدة في إطار التعاون الأمني، من دون وجود قوات أمريكية على الأرض.
وتُعد هذه العملية تطوراً مفصلياً في مسار المواجهة بين السلطات وأحد أخطر الكارتيلات في البلاد، الذي وسّع نفوذه خلال العقد الأخير في مجالات الاتجار بالمخدرات وتهريب السلاح وغسل الأموال.
ردّ بالنار وقطع للطرق
لم يتأخر ردّ الفعل. ففي غضون ساعات، شهدت مناطق عدة في خاليسكو عمليات إحراق مركبات وشاحنات وحافلات لإغلاق طرق استراتيجية، في تكتيك معروف تلجأ إليه مجموعات مسلحة مرتبطة بالكارتيلات لشلّ الحركة وإرباك القوات الأمنية.
وامتدت الاضطرابات إلى ولايات ميشوكان وغواناخواتو وكوليما وتاماوليباس، مع تسجيل اشتباكات متفرقة وتعليق أنشطة محلية وإغلاق بعض المحاور الحيوية.
ووفق وكالة أسوشيتد برس، أسفرت الأحداث التي تلت العملية عن سقوط ما لا يقل عن 14 قتيلاً في حصيلة أولية، وسط مخاوف من ارتفاع العدد في حال استمرار التصعيد.
غوادالاخارا تحت الضغط قبل المونديال
تكتسب التطورات حساسية مضاعفة لأن خاليسكو تضم مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن الثلاث المستضيفة لمباريات كأس العالم 2026، إلى جانب مكسيكو سيتي ومونتيري.
ومع اقتراب الحدث الرياضي العالمي، أعادت الاضطرابات طرح تساؤلات حول الجاهزية الأمنية، خصوصاً بعد تداول أنباء عن تأثير الأحداث على حركة الطيران. غير أن مشغّل مطارات المنطقة، Grupo Aeroportuario del Pacífico، أكد استمرار عمل مطار غوادالاخارا، مع تسجيل اضطرابات وإلغاء بعض الرحلات نحو وجهات محددة كإجراء احترازي مرتبط بسلامة الوصول.
سيناريوهات مفتوحة
يرى مراقبون أن مقتل “إل منتشو” قد يفتح الباب أمام صراع داخلي على خلافته داخل الكارتيل، أو موجة تصعيد لإعادة فرض الهيبة والانتقام. وفي المقابل، تعتبر السلطات أن العملية تمثل خطوة استراتيجية لإضعاف أحد أخطر التنظيمات الإجرامية في البلاد.
وبين سعي الدولة لفرض السيطرة ومخاوف السكان من اتساع رقعة العنف، تبدو المكسيك أمام مرحلة دقيقة ستحدد الأسابيع المقبلة ملامحها: هل تنجح الضربة في كسر شوكة التنظيم، أم تدخل البلاد فصلاً جديداً من المواجهة المفتوحة؟

التعليقات مغلقة.