أقدمت السلطات الجزائرية خلال الأيام الأخيرة على نقل كامل أرشيف ما يسمى بـ”جبهة البوليساريو” من مخيمات تندوف إلى ثكنة عسكرية تقع في ضواحي العاصمة الجزائرية، وذلك عبر طائرات عسكرية ومدنية تابعة للجيش الجزائري، في خطوة يُعتقد أنها تأتي ردا على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي جدد دعم المجتمع الدولي للمسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
يأتي هذا التطور في ظرفية دقيقة وحساسة، تزامنا مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدد دعم المجتمع الدولي للمسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. هذا القرار ليس سوى حلقة في مسلسل طويل من قرارات الأمم المتحدة بشبة هذا النزاع، حيث سبق لمجلس الأمن أن أصدر قرارات مماثلة مثل القرار 2414 الذي مدد ولاية المينورسو .
وكانت الولايات المتحدة قد جددت دعمها للمقترح المغربي، حيث أكد الناطق الرسمي باسم السفارة الأمريكية بالمغرب، جيروم شيرمان، أن “مقترح الحكم الذاتي المغربي جاد وذو مصداقية وواقعي” . هذا الموقف الدولي المتزايد يؤطر الخلفية الدبلوماسية التي تحيط بقرار نقل الأرشيف.
وفق ما أوردته صحف وطنية في عددها الصادر يوم الثلاثاء 4 نونبر الجاري، فإن عملية نقل الأرشيف تمت عبر طائرات عسكرية ومدنية تابعة للجيش الجزائري، حيث تم نقل الوثائق والمستندات من مخيمات تندوف إلى ثكنة عسكرية في ضواحي العاصمة الجزائرية. وتشير المصادر إلى أن الثكنات العسكرية عادة ما تكون منشآت محصنة ومؤمنة بشكل عالٍ، كما هو الحال في الثكنة العسكرية الموجودة في منطقة أولبيل بالجزائر .
يرى مراقبون أن عملية نقل الأرشيف تعكس حالة ارتباك واضحة داخل قيادة الجبهة الانفصالية، كما تشير إلى تحول في المقاربة الجزائرية تجاه هذا الملف الذي طال أمده، خاصة في ظل تزايد العزلة الدبلوماسية والإقليمية التي تواجهها الجارة الشرقية وتراجع التأييد الدولي لأطروحتها.
وأشار محللون إلى أن هذه الخطوة قد تندرج ضمن محاولة جزائرية لإعادة هيكلة الجبهة أو التحكم المباشر في معطياتها الداخلية، بما في ذلك وثائقها ومراسلاتها وسجلاتها السياسية والعسكرية، تحسبا لأي تطورات قد تعصف بقيادتها الحالية أو تفجر صراعات داخلية.
في المقابل، اعتبر متتبعون للشأن المغاربي أن هذا التطور يعكس انكماشا استراتيجيا في الدور الجزائري، بعد أن فقدت الجبهة الانفصالية ما تبقى من الدعم الذي كانت تحظى به داخل بعض المنتديات الدولية، في مقابل تزايد الزخم الدبلوماسي المغربي حول مبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى بتأييد واسع من القوى الكبرى.
هذا التحول يتزامن مع تغير موازين القوى الدبلوماسية في المنطقة، حيث يشهد الملف دعماً متصاعداً للمقترح المغربي من قبل عدد من الدول الكبرى، بينما تواجه الجزائر ضغوطاً دولية متزايدة فيما يتعلق بملف الصحراء.
رجح مراقبون أن تكون الجزائر تسعى من خلال هذه العملية إلى طمس معالم تجاوزات إنسانية ومالية في إدارة المخيمات، طالما واجهت بسببها انتقادات دولية. كما أن نقل الأرشيف إلى ثكنة عسكرية يحمل دلالات رمزية على “دفن” حقبة دبلوماسية سابقة والاستعداد لمرحلة جديدة من التدوير الاستراتيجي.

التعليقات مغلقة.