أعلنت السلطات البلجيكية، الخميس، السيطرة على أكبر حريق غابات تشهده البلاد منذ قرن، وذلك بعد سبعة أيام من عمليات مكثفة شارك فيها المئات من عناصر الإطفاء، لمواجهة النيران التي اجتاحت أجزاء واسعة من محمية هاي فينز الطبيعية الواقعة شرق البلاد قرب الحدود مع ألمانيا.
وأكد مكتب الحاكم المحلي أن الحريق أصبح تحت السيطرة بشكل كامل، مرجحاً عدم عودة انتشاره ما لم تطرأ تغيرات كبيرة على الأحوال الجوية أو عوامل أخرى غير متوقعة.
وكانت ألسنة اللهب قد التهمت مساحات واسعة من الأراضي الخثية والمستنقعات وغابات الصنوبر، إضافة إلى عدد من مسارات المشي، قبل أن يتسع نطاق الحريق خلال عطلة نهاية الأسبوع ليغطي نحو ثلاثة آلاف هكتار.
وخاض رجال الإطفاء معركة صعبة خلال ساعات الليل للسيطرة على بؤر متفرقة، في ظل رياح قوية ضربت المنطقة الشرقية، فيما سجلت المنطقة أيضاً حادثة إعصار صغير في بلدة قريبة من حدود المحمية.
وأوضحت السلطات أن الحريق بات محاصراً بالكامل في الجزء الغربي من المحمية، بينما تتواصل العمليات في الجهة الشرقية بهدف إخماد النيران بشكل نهائي، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع درجات حرارة التربة.
وشاركت سبع طائرات متخصصة في إخماد الحرائق، قدمت من ألمانيا والنروج وبلجيكا والسويد، في جهود مكافحة النيران داخل محيط الحريق والمناطق المتضررة.
ورغم إعلان السيطرة على الحريق، حذرت السلطات من أن خطر اندلاع النيران مجدداً لا يزال قائماً، موضحة أن المنطقة ستحتاج إلى أسابيع، وربما أشهر، من عمليات الترطيب وإغراق أجزاء منها بالمياه من أجل خفض حرارة الأرض ومنع تجدد الحرائق.
ولا يزال نحو 350 من رجال الإطفاء وأفراد خدمات الطوارئ منتشرين في المنطقة، إلى جانب عدد من المزارعين، للمساهمة في عمليات المراقبة والتدخل عند الحاجة.
وفي المقابل، رفعت السلطات جميع أوامر الإخلاء في المنطقة الحدودية منذ الأربعاء، ما أتاح لسكان عدد من القرى البلجيكية، إضافة إلى بلدة تقع على الجانب الألماني من الحدود، العودة إلى منازلهم.
ويأتي هذا الحريق في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من أوروبا موجة من حرائق الغابات، تفاقمت بفعل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، حيث تواجه كل من فرنسا واليونان والبرتغال وإسبانيا حرائق كبيرة.
ويكتسب حريق هاي فينز أهمية خاصة، إذ اندلع في منطقة سبق أن شهدت حرائق هائلة عام 1911، خلال فترة اتسمت أيضاً بموجات حر، ليصبح الحريق الحالي الأكبر من نوعه الذي تشهده بلجيكا منذ ذلك الحين.

التعليقات مغلقة.