أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بنعليلو : محاربة الرشوة رهان ثقافي يمتد لتفكيك جذورها الاجتماعية

جريدة أصوات

شدد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، على أن المعركة ضد هذه الظاهرة لا يمكن أن تُختزل في المقاربة القانونية أو التقنية فقط، بل يجب أن تمتد إلى عمقها الثقافي والاجتماعي.

وخلال ندوة بعنوان “النزاهة رهان ثقافي أيضا: من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته”، نُظمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أوضح بنعليلو أن أخطر ما يهدد جهود مكافحة الفساد هو تحوله تدريجياً من سلوك مرفوض ومدان اجتماعياً إلى سلوك عادي أو “مقبول ضمنياً”، نتيجة التكرار أو التقليد أو التكيف مع ما يُعتقد أنه أصبح عرفاً سائداً.

وأشار إلى أن الفساد لا ينتقل فقط عبر الأفعال المباشرة، بل يتسرب أيضاً عبر آليات اجتماعية غير مرئية، مثل النقاشات اليومية، والتربية، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ومختلف فضاءات التفاعل الاجتماعي. وهو ما يجعل تأثيره يتجاوز الوعي الفردي ليصل إلى “اللاوعي الجمعي”، حيث يتم إعادة إنتاج بعض السلوكات بشكل تلقائي دون مساءلة أو نقد.

وأكد رئيس الهيئة أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب مقاربة جديدة تقوم على بناء “الضمير الجمعي”، باعتباره أساس ترسيخ ثقافة النزاهة. غير أن هذا البناء، بحسب تعبيره، لا يتم في فراغ، بل يحتاج إلى بيئة اجتماعية ومؤسساتية داعمة تُعيد تشكيل الوعي العام وتعيد تعريف ما هو مقبول وما هو مرفوض.

كما أبرز أن الإنسان يتأثر بشكل كبير بما يلاحظه في سلوك الآخرين، حتى وإن لم يكن قد عاش تجارب فساد بشكل مباشر، وهو ما يخلق نوعاً من “التطبيع غير المعلن” مع بعض الممارسات المنحرفة إذا ما بدت شائعة أو مألوفة داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، شدد بنعليلو على أن المواطن ليس وحده المسؤول عن إنتاج هذا الواقع، بل إن جزءاً كبيراً من السلوكيات المرتبطة بالفساد هو انعكاس لطبيعة المنظومة الإدارية والقانونية التي يتعامل معها يومياً.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن مكافحة الفساد تتطلب رؤية شمولية تُعيد الاعتبار للبُعد الثقافي والتربوي، باعتباره مدخلاً أساسياً لتفكيك جذور الظاهرة، وليس فقط معالجتها على مستوى العقوبات والإجراءات الإدارية.

بهذا الطرح، يفتح النقاش حول الفساد في المغرب أفقاً أوسع، يتجاوز منطق الزجر إلى منطق بناء القيم، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس الشفافية والنزاهة والمسؤولية المشتركة.

التعليقات مغلقة.