تعيش معظم المدن المغربية خلال المناسبات الوطنية أجواءً احتفالية تعكس رمزية هذه المحطات، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية ورياضية، إلى جانب مبادرات جمعوية تساهم في خلق دينامية محلية وتعزيز مشاعر الفخر والانتماء لدى الساكنة.
غير أن مدينة بوذنيب تبدو، وفق المعطيات المتداولة، خارج هذا المشهد الاحتفالي، إذ تمر ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد في أجواء يطغى عليها الصمت، في ظل غياب مظاهر احتفالية أو أنشطة ثقافية وجمعوية تواكب أهمية هذه المناسبات الوطنية.
ويبرز هذا الوضع بشكل أكبر عند مقارنته بما تعرفه مناطق مجاورة، من بينها تالسينت، التي تشهد خلال المناسبات الوطنية تنظيم أنشطة متنوعة تساهم في خلق أجواء من الفرح والحيوية لفائدة السكان. وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التباين، ومدى حضور الفاعلين المحليين والمجالس الجماعية والهيئات الجمعوية في صناعة دينامية ثقافية واجتماعية بالمدينة.
ولا يبدو أن الأمر يرتبط فقط بغياب مهرجان أو نشاط موسمي، إذ يرى عدد من المتابعين أن محدودية الأنشطة خلال المناسبات الوطنية قد تعكس، في جانب منها، غياب رؤية شاملة تروم جعل الثقافة والترفيه رافعة للحركية الاقتصادية والاجتماعية على مدار السنة.
فالمناسبات الوطنية يمكن أن تشكل فرصة لتنشيط الفضاءات العمومية، ودعم الحركة التجارية المحلية، وخلق متنفسات لفائدة الشباب والأسر، فضلاً عن تعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين والساكنة. ومن هذا المنظور، فإن تحويل هذه المناسبات إلى محطات للتنمية الثقافية والاجتماعية من شأنه أن يمنح المدينة حيوية إضافية ويعيد الاعتبار لدورها ومكانتها.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المطالب بضرورة اعتماد رؤية واضحة لإعادة تنشيط الحياة الثقافية والجمعوية بمدينة بوذنيب، عبر تضافر جهود الجماعة الترابية والفاعلين الجمعويين والمؤسسات المعنية، بما يضمن برمجة أنشطة متنوعة ومستدامة، بدل الاقتصار على مبادرات ظرفية ومحدودة.
وتظل الساكنة، في نهاية المطاف، في حاجة إلى فضاءات للترفيه والثقافة وإلى دينامية محلية تستثمر المناسبات الوطنية باعتبارها فرصة لتعزيز الانتماء وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. وهو ما يجعل إعادة الروح إلى الحياة الثقافية بمدينة بوذنيب مسؤولية مشتركة تستدعي رؤية واضحة وتعاوناً فعلياً بين مختلف المتدخلين.

التعليقات مغلقة.