أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وتسع دول عربية وإسلامية عن دعمها المشترك لمشروع قرار أميركي معدل في مجلس الأمن الدولي بشأن غزة، في خطوة تاريخية تهدف إلى إنهاء الصراع وتمهيد الطريق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية.
أعربت الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة قطر، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية تركيا، عن دعمها المشترك لمشروع القرار الأميركي المعدل في مجلس الأمن بشأن غزة.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن هذه الدول: “الخطة الشاملة التاريخية لإنهاء الصراع في غزة، المعلن عنها في 29 سبتمبر، حظيت بتأييد القرار، وتم الاحتفال بها وإقرارها في شرم الشيخ”. وأضاف البيان: “نُصدر هذا البيان بصفتنا الدول الأعضاء التي اجتمعت خلال الأسبوع رفيع المستوى لبدء هذه العملية، التي تُمهد الطريق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، ونؤكد أن هذا جهدٌ صادق، وأن الخطة تُوفر مساراً عملياً نحو السلام والاستقرار، ليس فقط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل للمنطقة بأسرها”.
يأتي هذا التطور في سياق الجهود الدولية المكثفة لمعالجة الأوضاع في غزة، حيث اجتمع قادة الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأكد البيان المشترك الصادر عن تلك القمة على “ضرورة إنهاء الحرب وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار، بما يكفل إطلاق سراح الرهائن والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الكافية بوصفه الخطوة الأولى نحو سلام عادل ودائم”.
وقد رحبت دول عربية وإسلامية بالخطوات التي اتخذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حيال مقترح الرئيس ترامب لإنهاء الحرب على غزة، معربة عن تقديرها لالتزامه بإرساء السلام في المنطقة.
أدخلت الولايات المتحدة تعديلات جوهرية على مشروع القرار، شملت عدة بنود أساسية:
تثبيت وقف إطلاق النار: تمت إضافة تشديد على ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار من قبل الدول الموقعة عليه.
الإشارة التاريخية لدولة فلسطين: تضمن البند الثاني تعديلاً لافتاً ينص على أنه “بعد انتهاء عملية الإصلاح داخل السلطة الفلسطينية والتقدّم في إعادة تطوير غزة، قد تتوافر الشروط اللازمة لبلورة مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وقيام دولة فلسطينية”.
إزالة الفقرة العقابية: تم حذف الفقرة التي كانت تنص على أن أي منظمة يثبت إساءة استخدامها للمساعدات تعتبر غير مؤهلة لتقديم أي دعم مستقبلي أو مستمر.
التوضيح المرحلي: أضيفت عبارة “ومع تحقيق القوة الدولية السيطرة والاستقرار” فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من غزة.
يذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار الجهود الدولية الأوسع لمعالجة القضية الفلسطينية. فقد شهد سبتمبر المابقى اعتراف عشر دول جديدة بالدولة الفلسطينية، ليصل العدد الإجمالي للدول المعترفة إلى 157 دولة. كما اجتمع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية وأصدروا بياناً مشتركاً يرحب بالخطوات الإيجابية في هذا المسار.
تمثل هذه التطورات فرصة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس في عملية السلام التي لسنوات طويلة. وتؤكد الدول الداعمة للمشروع أنها “تتطلع إلى اعتماد هذا القرار سريعاً” في مجلس الأمن، فيما يبدو تحركاً دولياً جاداً لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتمهيد الطريق أمام حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية.
يأتي هذا البيان المشترك ثمرة لجهود دبلوماسية مكثفة، وتنسيق الدول العربية والإسلامية مع الجهد الأمريكي، في محاولة لإيجاد حل شامل يضع الأسس لسلام دائم في المنطقة.

التعليقات مغلقة.