تعلن الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب ،وفي مفارقة صادمة، عن أرباح قياسية بلغت 1,41 مليار درهم سنة 2025، بارتفاع يقارب 94%، في وقت يعيش فيه مستعملو الطرق السيارة يوميًا على وقع الاكتظاظ الخانق والتدهور المقلق في جودة عدد من المحاور.
كما تخفي الأرقام المالية، التي تتباهى بها الشركة، واقعًا مختلفًا تمامًا على الأرض، فبينما ارتفع رقم المعاملات إلى 6,61 مليار درهم.
تواصلت الاستثمارات لتبلغ أزيد من 72 مليار درهم، يتفاقم في المقابل مستوى الدين ليصل إلى 37,30 مليار درهم، في مؤشر واضح على اختلال عميق في التوازن المالي وسوء تدبير الموارد.
هذا التضخم في الديون، بالتوازي مع ما يُروج له من “نتائج إيجابية”، يكشف خللاً بنيوياً في طريقة إدارة المؤسسة، ويضع علامات استفهام كبرى حول استراتيجية مدير الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، الذي راكم الأرقام دون أن ينجح في ترجمتها إلى تحسين ملموس في جودة الخدمات.
كما أن الواقع الذي يعيشه المواطنون مختلف تمامًا، حيث تعرف الطرق السيارة اختناقات مرورية خانقة في أوقات الذروة، خاصة خلال العطل والأعياد، وتأخر واضح في توسيع عدد من المقاطع الحيوية.
إضافة إلى تدهور حالة البنية التحتية في بعض المحاور، ما يحول تجربة السفر إلى معاناة يومية.
وما يثير القلق ، هو فشل الشبكة الطرقية في أول اختبار حقيقي، سواء خلال التظاهرات الكبرى أو فترات الضغط المرتفع، حيث تظهر محدودية الطاقة الاستيعابية وغياب رؤية استباقية لمواكبة الطلب المتزايد، وهو ما يطرح بحدة سؤال الجاهزية، خاصة في ظل رهانات المغرب على احتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى.
بدل أن تُترجم الأرباح إلى استثمارات فعالة في التوسعة والصيانة وتحسين جودة الخدمات، يبدو أن المؤسسة غارقة في منطق محاسباتي ضيق، يركز على الأرقام دون معالجة جوهر الاختلالات، مما نتج عنه طرق سيارة بأداء متراجع، وديون متفاقمة، ومواطن يؤدي الثمن في كل مرة.
ما يجري اليوم داخل قطاع الطرق السيارة لم يعد مجرد اختلال ظرفي، بل تحول إلى نموذج صارخ لسوء التدبير، حيث تتعايش الأرقام الوردية مع واقع رمادي، يزداد قتامة مع كل موسم عطلة أو ضغط مروري، في غياب محاسبة حقيقية أو رؤية إصلاحية جادة.

التعليقات مغلقة.