أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تأجيل محاكمة نور الدين مضيان في  قضية القدف والتشهير ضد المرأة 

جريدة أصوات

قررت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتارجيست تأجيل محاكمة البرلماني نور الدين مضيان إلى منتصف ديسمبر المقبل، في قضية تتعلق بالسب والقذف والتشهير والعنف ضد امرأة بسبب جنسها، وذلك لاستدعاء الشهود واستكمال مرافعات هيئة الدفاع.

جرت جلسة الاستنطاق الأخيرة بحضور الضحية رفيعة المنصوري، نائبة رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ومحامين من هيئة الدار البيضاء، والمتهم نور الدين مضيان نفسه. وقد قررت المحكمة تأخير المرافعة إلى يوم 10 ديسمبر المقبل لإحضار شخصين من حزب الاستقلال لهما صلة بالموضوع، هما محمد سعود ويوسف أبطوي، في خطوة تهدف إلى توضيح غموض التسريب الصوتي المثير للجدل.

ويأتي هذا التأجيل في سياق مسار قضائي متعرج، حيث سبق أن تم تأجيل الجلسات أكثر من مرة، كان آخرها إلى 12 نوفمبر الجاري، قبل أن تؤجل مرة أخرى إلى ديسمبر. وقد سجلت عدة جلسات سابقة غياب المتهم مضيان دون تقديم مبرر، ما دفع المحكمة في مراحل سابقة إلى إصدار أوامر باستدعاء الشهود تحت طائلة الغرامة.

ترجع فصول هذه القضية إلى تسريب تسجيل صوتي نسب إلى مضيان يتضمن عبارات واتهامات خطيرة في حق المنصوري. وقد أشار دفاع مضيان إلى أن التسجيل الصوتي سرب بعد اللقاء الذي جمع سعود وأبطوي برفيعة المنصوري يوم 8 مارس 2024، وهو اليوم الذي أصدر فيه فريق للحزب بمجلس النواب بيانا طالب فيه بإقالة سعود وأبطوي من الحزب بعد حادثة “الصفعة” الشهيرة التي هزت الحزب.

وكانت رفيعة المنصوري قد تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، تتهم فيها مضيان بالسب والقذف والابتزاز والتهديد والمس بالحياة الخاصة، واستغلال النفوذ، والتشهير. وفي مقابلة صحفية، نفى مضيان أن يكون الصوت في التسجيل يعود إليه، مطالبا بخبرة تقنية لإثبات ذلك، غير أن النيابة العامة لم تأمر حتى الجلسات الأخيرة بإجراء هذه الخبرة.

أكدت المحامية فاطمة الزهراء الشاوي، في تصريحات خلال متابعتها للقضية، أن ما تعرضت له المنصوري يمثل “عنفا خطيرا” يعكس ما وصفته بالعنف السياسي الموجه ضد النساء داخل الأحزاب، موضحة أن هذا النوع من العنف غالبا ما يبدأ بعبارات لفظية ويتطور إلى ضغوط نفسية مؤثرة.

كما أضافت الشاوي أن التشهير يستخدم كأداة لإقصاء النساء من مواقع القرار وإضعاف حضورهن السياسي، مشيرة إلى وجود تناقضات واضحة في تصريحات المتهم. هذا التوجه تعزز بدخول الجمعية المغربية لحقوق الضحايا كطرف مدني في القضية، معتبرة أن تصريحات مضيان تمس بكرامة المرأة وبحقوقها داخل الفضاء السياسي، وتندرج ضمن ما تصفه الجمعية بـ”العنف الرمزي” الذي تتعرض له النساء في مواقع المسؤولية.

من جانبها، تظهر رفيعة المنصوري إصرارا لا يتزعزع على المضي قدمًا في معركتها القانونية. بمؤازرة فريق دفاع مكون من خمسة محامين، وبدعم من الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، تؤكد المنصوري أن الحل الوحيد هو الاحتكام للقضاء.

وحسب مصادر مقربة منها، فإنها ترفض أي محاولة لـ”احتواء الأزمة” أو “تسولة الأمر” بعيدًا عن أروقة المحاكم، وترفض أي اعتذار لا يرقى إلى مستوى الضرر الذي لحق بها وبعائلتها. كما أن جهود الوساطة التي قادتها أسماء بارزة في حزب الاستقلال لطي الملف وإيجاد حل بين الطرفين باءت بالفشل، مما فتح الباب أمام القضاء ليقول كلمته في القضية.

أثارت القضية جدلا واسعا داخل حزب الاستقلال حول حدود الخطاب الداخلي والمسؤولية الأخلاقية للقيادات. وتأتي في توقيت حساس بالنسبة للحزب، حيث يتأثر صورته وسمعته كقوة سياسية تاريخية متشبعة بقيم الأخلاق والنزاهة.

وقد دفعت الضغوط الناتجة عن القضية مضيان إلى الإعلان عن تجميد مسؤوليته من رئاسة الفريق النيابي لحزب الاستقلال بمجلس النواب في رسالة وجهها إلى الأمين العام للحزب نزار بركة، مدعيا أن قراره هذا يأتي “احتراما للقضاء، ورغبة في لم الشمل الحزبي”.

 

التعليقات مغلقة.