أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تجار الأزمات :المضاربة والاحتكار يثقلان كاهل المواطن المغربي

بقلم: بوغليم محمد

كلما واجه المجتمع أزمة اقتصادية أو اجتماعية، سواء تعلّق الأمر بارتفاع الأسعار، أو نقص المواد الأساسية، أو تداعيات ظرفية داخلية وخارجية، تبرز إلى الواجهة فئة تستثمر في المعاناة بدل المساهمة في تخفيفها. إنها فئة تجار الأزمات، الذين يحولون الظروف الاستثنائية إلى فرص للربح السريع، على حساب القدرة الشرائية للمواطن واستقرار السوق.
وأضحت ظاهرة المضاربة والاحتكار من أخطر التحديات التي تواجه السلم الاجتماعي، ليس فقط بسبب انعكاسها المباشر على الأسعار، بل لما تخلفه من ضغط يومي على الأسر المغربية، في وقت بات فيه تأمين الحاجيات الأساسية عبئاً متزايداً على فئات واسعة من المجتمع.
الأمر لا يقف عند حدود الزيادات غير المبررة في الأثمان، بل يتجاوزها إلى ممارسات منظمة تقوم على تخزين السلع، وإخفائها عن التداول، وخلق ندرة مصطنعة، قبل إعادة طرحها في السوق بأسعار مضاعفة. وهي أساليب تضرب مبدأ المنافسة الشريفة، وتفرغ السوق من دوره الطبيعي، وتحول المواطن إلى ضحية مباشرة لمنطق الجشع والربح غير المشروع.
وفي ظل مطالب متزايدة بتدخل حازم لحماية المستهلك، يستغل بعض التجار ضعف المراقبة أو غياب الزجر الفعلي، ليجعلوا من الأزمات الاقتصادية مناسبات للاغتناء، في مشهد يعمق الإحساس بالظلم ويقوض الثقة في آليات ضبط السوق.
وتكشف هذه الظاهرة بوضوح أن الغلاء لا يرتبط دائماً بعوامل دولية أو أزمات خارجية، بل يكون في أحيان كثيرة نتيجة ممارسات داخلية وسلوكيات انتهازية، تتناقض مع قيم التضامن والتكافل، وتؤجج مشاعر الاحتقان الاجتماعي.
فكيف يمكن تبرير الارتفاع المفاجئ للأسعار دون سند موضوعي؟ وكيف تصبح المواد الأساسية نادرة في فترات قصيرة؟ وأي منطق يسمح بتحويل السوق إلى فضاء للفوضى، بينما يتحمل المواطن تبعات ذلك في صمت؟
إن مواجهة هذه الاختلالات تقتضي الانتقال من التشخيص إلى الفعل، عبر تفعيل آليات المراقبة، وتشديد العقوبات في حق المتورطين في الاحتكار والمضاربة، وضمان شفافية الأسعار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار حماية القدرة الشرائية للمواطن ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي.
فالمواطن الذي يشعر بأن السوق تُدار خارج أي منطق للعدالة، وأنه متروك أمام جشع بعض الفاعلين، يفقد الثقة في المؤسسات وفي قواعد الإنصاف، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على التماسك المجتمعي.
لقد بات من الضروري توجيه رسالة واضحة:
لا تساهل مع المضاربة والاحتكار، لأن المتاجرة في الأزمات ليست مجرد مخالفة اقتصادية، بل مساس مباشر بحق المواطن في العيش الكريم.

التعليقات مغلقة.