يعود النقاش إلى الواجهة حول دور المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس) الذي أسس منذ عام 1981 وأعيد هيكلته عام 2006. يتزامن هذا النقاش مع المرحلة الحاسمة التي تدخل فيها قضية الوحدة الترابية منعطفاً جديداً على ضوء القرار الأممي الذي شكل تتويجاً لمسار طويل من الجهود الدبلوماسية المغربية.
شهد المجلس تطورات مهمة في أدواره عبر المراحل المختلفة لقضية الصحراء:
أسس المجلس عام 1981 ليكون آلية استشارية للدفاع عن مغربية الصحراء، قبل أن يتم تجميد دوره جزئياً بعد سنة 1991 مع إطلاق مخطط التسوية الأممية وبدء مسلسل تحديد الهوية، لصالح مؤسسة الشيوخ والقبائل التي كانت أكثر تناسباً مع متطلبات تلك المرحلة.
أعاد الملك محمد السادس هيكلة المجلس في مارس 2006، حيث دعا في خطاب ألقاه بمدينة العيون إلى جعل هذه المؤسسة “فاعلة في تنمية الأقاليم الجنوبية وآلية ناجعة في تعبئة المواطنين وتأطيرهم، وكذا قوة اقتراحية”. وقد استعاد المجلس زخمه خلال هذه المرحلة وساهم في إثراء النقاش والمفاوضات حول قضية الصحراء، بما في ذلك المشاركة في مفاوضات “مانهاست”.
مرحلة التراجع: مع دستور 2011، الذي كرس خيار الجهوية الموسعة والديمقراطية التشاركية، تراجع دور المجلس مجدداً لصالح المنتخبين في الأقاليم الجنوبية، حيث أصبح أعضاؤه الذين يمثلون الهيئات المنتخبة يقومون بأدوارهم من داخل الأحزاب السياسية الوطنية.
الاختصاصات والمهام
يمارس المجلس مجموعة من الصلاحيات المهمة وفقاً للظهير رقم 1.06.81 الصادر في 25 مارس 2006، أهمها:
رفع اقتراحات إلى جلالة الملك بخصوص المبادرات والمشاريع والتدابير المتعلقة بعدد من المجالات.
العمل على عودة واندماج جميع المغاربة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية في حظيرة الوطن.
الدفاع عن الوحدة الترابية والوحدة الوطنية وتقوية التضامن الوطني سواء بالأقاليم الجنوبية أو باقي جهات المملكة.
تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل
يواجه المجلس في مرحلته الراهنة جملة من التحديات التي تستدعي إعادة النظر في تركيبته ومهامه:
يحتاج المجلس إلى زيادة تمثيلية النخب الجديدة التي ظهرت في الصحراء، وإعادة النظر في مبادئ التمثيلية وفق الهوامش التي يوفرها دستور 2011 وتماشياً مع خصوصية الأقاليم الجنوبية.
بعد حوالي عقدين من آخر تحيين لتركيبته، أصبحت أغلبية أعضاء المجلس إما متوفية أو لم تعودوا يشغلون المناصب التي عينوا بموجبها، أو في وضعية صحية لا تسمح بمواكبة تطلعات المرحلة الحالية.
في ظل ورش تحيين الحكم الذاتي، يطرح تساؤل حول المساهمة المرتقبة للمجلس في بلورة خطة الحكم الذاتي، حيث من المتوقع أن يقدم مقترحات في هذا الصدد.
في ظل المستجدات الحالية، تبرز عدة اقتراحات لتطوير أداء المجلس:
يرى باحتون ، أن تطوير أداء “الكوركاس” سيمكن من مأسسة إشراك القبائل الصحراوية في حل الملف، في إطار ما أسماه “الدبلوماسية القبلية”، كما سيمكن من توسيع مشاركتها كتعبير ديمقراطي يعزز دورها المحوري في المعادلة.
وأردف الباحتون أن إدماج المجلس ضمن قائمة المفاوضين على طاولة المفاوضات، خاصة أن قرار مجلس الأمن الأخير يتحدث عن مفاوضات بين “الأطراف” وليس “الطرفين”، دون أن يحدد هذه الأطراف بشكل واضح.
يشدد الخبراء على أن المجلس يشكل آلية لتنفيذ إشراك القبائل الصحراوية، ويحتاج فقط إلى إعادة النظر في وضعيته ليلعب دوره المنوط به.
نقلا عن هسبريس

التعليقات مغلقة.