لقي رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول محمد علي الحداد، وأربعة من مرافقيه، مصرعهم في حادث تحطم طائرة قرب العاصمة التركية أنقرة، في حادثة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العسكري والسياسي في ليبيا والمنطقة.
أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا العثور على الصندوق الأسود للطائرة، ما قد يساهم في كشف الملابسات التي أحاطت بالحادث. وكان الوفد الليبي، برئاسة الحداد، في زيارة رسمية إلى أنقرة، التقى خلالها نظيره التركي وعدداً من القادة العسكريين، وفق ما أفادت وزارة الدفاع التركية.
تحطمت الطائرة بعد نحو نصف ساعة من إقلاعها من مطار أنقرة متجهة إلى العاصمة الليبية طرابلس. وأوضح وزير الداخلية التركي أن عناصر الدرك عثروا على حطام الطائرة والجثث على بعد كيلومترين من قرية “كسيك كاواك” التابعة لقضاء هايمانا جنوب غربي أنقرة.
وقع الحادث مساء الثلاثاء بعد نحو 37 دقيقة من الإقلاع، إذ أقلعت الطائرة الساعة 17:10 بتوقيت غرينتش، قبل أن ينقطع الاتصال بها عند الساعة 17:52. وأكد المسؤولون الأتراك سماع انفجار كبير عقب سقوط الطائرة، يُرجح أنه ناتج عن اشتعال الوقود.
أسفر الحادث عن مقتل جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم ثمانية أشخاص، بينهم رئيس أركان الجيش الليبي محمد علي الحداد، ومستشاره محمد العصاوي دياب، ورئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب.
وفقًا لمسؤولين أتراك، طلب طاقم الطائرة قبل سقوطها الهبوط الاضطراري بعد نحو 35 دقيقة من الإقلاع. وأشارت الصناعات الدفاعية التركية إلى أن الطائرة أطلقت نداء طوارئ بسبب عطل كهربائي، قبل اختفائها عن الرادار. من جانبه، أوضح وزير الدولة الليبي للاتصال وليد اللافي أن الطائرة كانت مستأجرة وليست مملوكة للدولة الليبية.
باشرت نيابة أنقرة تحقيقًا فور وقوع الحادث، وكلفت أربعة مدعين عامين تحت إشراف نائب رئيس النيابة العامة بالتحقيق في ملابساته، مع التأكيد على إجراء التحقيقات بمنتهى الدقة ومن جميع الجوانب.
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، فيما أرسل رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة وفداً إلى أنقرة للوقوف على ملابسات الحادث. ونعى المجلس الأعلى للدولة ورئاسة الأركان الليبية الفقيد ومرافقيه، بينما قدم اللواء المتقاعد خليفة حفتر تعازيه لضباط القوات المسلحة.
دوليًا، قدمت سوريا تعازيها إلى ليبيا، فيما أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن حزنها لفقد “مدافع قوي عن توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية الليبية، وعن السلام والاستقرار من أجل ليبيا قوية”.
تركز التحقيقات حتى الآن على فرضية العطل الفني الداخلي، وبخاصة الخلل في الأنظمة الإلكترونية للطائرة، وسط ترقب النتائج النهائية للصندوق الأسود الذي عُثر عليه.

التعليقات مغلقة.