أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تراجع أسعار البيض في المغرب يعيد التوازن للسوق

جريدة أصوات

شهدت الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في أسعار البيض، في تحول لافت بعد سنوات من الارتفاع المتواصل الذي أثقل كاهل الأسر، وجعل هذه المادة الأساسية أقل حضوراً على موائد العديد من العائلات.

فقد انخفض ثمن البيضة الواحدة من مستويات قاربت درهماً ونصف في فترات سابقة، إلى حدود 80 سنتيماً حالياً، فيما استقر سعر “البلاطو” في حوالي 20 درهماً، وهو ما اعتبره كثير من المستهلكين انفراجاً مرحباً به، بالنظر إلى كون البيض من أكثر المواد الغذائية استهلاكاً لدى الأسر المغربية والمهنيين على حد سواء.

ورغم هذا الانخفاض، يرى متتبعون أن الوضع الحالي لا يعكس “رخصاً استثنائياً”، بقدر ما يشير إلى عودة تدريجية للأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، بعد فترة طويلة من الاختلالات في السوق.

وخلال السنوات الماضية، تأثرت أسعار البيض بعدة عوامل متداخلة، أبرزها الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف والطاقة والنقل. كما ساهمت بعض الممارسات المرتبطة بالتخزين والمضاربة في تقليص العرض داخل الأسواق، ما أدى إلى دفع الأسعار نحو مستويات غير متوازنة مع القدرة الشرائية للمواطنين.

في المقابل، ساهمت عودة وفرة الإنتاج خلال الفترة الأخيرة في زيادة العرض داخل الأسواق، ما خلق نوعاً من المنافسة بين المنتجين وأدى إلى ضغط مباشر على الأسعار نحو الانخفاض.

كما لعب تراجع الطلب في بعض الفترات دوراً إضافياً في هذا التحول، إذ وجد العديد من الفاعلين في القطاع أنفسهم مضطرين إلى تعديل أسعار البيع من أجل تصريف المخزون وتفادي تراكمه.

على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت تفسيرات غير رسمية تربط بين تراجع الأسعار وتغير أنماط الاستهلاك لدى بعض الأسر، خصوصاً مع تداول نصائح غذائية نُسبت إلى الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، الذي دعا إلى تقليل استهلاك بعض المنتجات الحيوانية ضمن ما يُعرف بـ”نظام الطيبات”.

ورغم انتشار هذه الفرضية على نطاق واسع، فإنها تبقى مجرد آراء متداولة على المنصات الرقمية، دون وجود معطيات رسمية تؤكد تأثيرها المباشر على دينامية السوق أو حجم الطلب.

يرى عدد من المتابعين أن التغير الحالي في أسعار البيض يعكس بالأساس منطق العرض والطلب، حيث يؤدي ارتفاع الإنتاج مقابل تراجع نسبي في الاستهلاك إلى انخفاض طبيعي في الأسعار.

كما أن تراجع قدرة بعض الوسطاء على المضاربة أو تخزين كميات كبيرة، في ظل وفرة العرض، ساهم في إعادة التوازن إلى السوق، وهو ما انعكس إيجاباً على المستهلك الذي عانى خلال السنوات الماضية من موجات متتالية من الغلاء.

ورغم هذا الانخفاض، تبقى أسعار البيض عرضة للتقلبات، نظراً لارتباطها بعوامل متعددة مثل أسعار الأعلاف، وتكاليف الطاقة والنقل، إضافة إلى الظروف المناخية ومستوى الطلب في السوق.

ويجمع المتتبعون على أن استمرار الاستقرار الحالي سيظل مرتبطاً بالحفاظ على توازن سلاسل الإنتاج وتفادي أي اختلالات قد تعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع من جديد.

وبين ارتياح المستهلكين وحذر المنتجين، يبدو أن سوق البيض في المغرب يعيش مرحلة إعادة ضبط، قد تكون مؤقتة أو بداية لاستقرار أطول، بحسب تطورات العوامل الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات مغلقة.