أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس، الجمعة، بأن إدارة الولايات المتحدة تسعى لإبرام اتفاق تعاون نووي مدني مع السعودية قد يسمح للمملكة بامتلاك برنامج لتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة تثير جدلاً واسعًا على الساحة الدولية بشأن مخاطر انتشار الأسلحة النووية.
تأتي هذه المبادرة ضمن مسعى لإبرام ما يعرف بـ اتفاق 123، وهو إطار قانوني للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية بين واشنطن ودول أخرى، لكن الوثائق المطّلع عليها الكونغرس تشير إلى أن الاتفاق المقترح لا يتضمن الضوابط الوقائية الكاملة لمنع انتشار الأسلحة النووية، وهو ما اعتُبر خروجًا عن المعايير المتبعة عادة في مثل هذه الاتفاقيات.
بحسب الوثائق، فإن الاتفاق المقترح يركّز على تطوير الطاقة النووية المدنية في السعودية ويضع شركات أمريكية في صدارة تنفيذ المشاريع داخل المملكة، وفي الوقت نفسه لا يمنع صراحة أن تمتلك السعودية قدرات تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي، وهي إجراءات يُنظر إليها عادة باعتبارها أكثر حساسية من الناحية الأمنية.
ويربط منتقدون هذا التوجه بإمكانية أن تتحول مثل هذه القدرات لاحقًا إلى عناصر تصعيد إذا ما قررت الرياض السعي وراء برنامج عسكري، خاصة في ظل تصريحات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي أشار فيها إلى أن المملكة قد تسعى للحصول على أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك “لأسباب أمنية”.
هذا التوجه أثار قلقًا واسعًا بين خبراء الحد من انتشار الأسلحة النووية ومشرعين أمريكيين من الحزبين، الذين حذروا من أن السماح بتخصيب اليورانيوم داخل السعودية قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط إذا لم يتم تضمين ضوابط صارمة داخل الاتفاق، مثل الالتزام بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يمنح تفتيشًا موسعًا.
وكانت تقليديًا الاتفاقيات النووية المدنية التي تبرمها الولايات المتحدة مع دول أخرى تتضمن منعًا واضحًا لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستهلك، وذلك بهدف تجنب أي استخدامات عسكرية للمواد النووية. لكن الاتفاق السعودي المقترح يستثني هذه القيود، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى وصفه بأنه خطوة غير مسبوقة في سياسة واشنطن النووية.
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من الجانب السعودي حول التفاصيل الدقيقة للاتفاق المقترح، في حين يواصل الجانب الأمريكي الدفع نحو إقراره رغم التحذيرات المتزايدة من مؤسسات معنية بالحد من الانتشار النووي. ويرى منتقدون أن مثل هذه الاتفاقية قد تُضعف القيود الدولية على التكنولوجيا النووية الحساسة وتُشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة تحت ستار الاستخدام المدني للطاقة النووية.
فيما يؤكد الداعمون للاتفاق أن إدخال السعودية في نظام رقابي دولي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يكون أفضل من تركها تتطور بشكل مستقل، معتبرين أن التعاون مع الولايات المتحدة يوفر إشرافًا ورقابة أقوى مما لو لم يتم الاتفاق.

التعليقات مغلقة.