وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بتنفيذ عملية استهداف مئات المهاجرين الصوماليين غير المسجلين في ولاية مينيسوتا، وذلك بالتزامن مع تصريحات مثيرة للجدل وصف فيها هؤلاء المهاجرين بـ”القمامة” التي “لا نريدهم في بلدنا”.
جاءت أوامر ترامب خلال اجتماع مطول لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، حيث صرح قائلاً: “إنهم لا يساهمون بشيء.. الرعاية الاجتماعية تُقدّر بـ 88% أو نحو ذلك.. بلدهم ليس جيداً لسبب ما.. بلدكم كريه ولا نريده في بلدنا”. كما دعاهم للعودة “من حيث أتوا” لإصلاح بلادهم.
هذه التعليقات تزامنت مع تقارير كشفت أن إدارة ترامب وجهت هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك باستهداف المهاجرين الصوماليين غير المسجلين في مدينتي مينيابوليس وسانت بول، المعروفتين باسم “المدينتين التوأم”. ووفقاً لمصدر مطلع على الخطة، قد تبدأ العملية في الأيام المقبلة، ومن المتوقع أن تستهدف الأشخاص الذين صدرت بحقهم “أوامر ترحيل نهائية”، مع احتمال استهداف “مئات الأشخاص”.
تضم ولاية مينيسوتا أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة، حيث يعيش فيها حوالي 80 ألف شخص من أصل صومالي. وأوضح جيلاني حسين، المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في مينيسوتا، أن حوالي 95% من الصوماليين في الولاية هم مواطنون أمريكيون، ونسبة “صغيرة جداً” منهم في مراحل مبكرة من عملية الهجرة.
وقد انتقل معظم الصوماليين إلى مينيسوتا في التسعينيات كلاجئين فروا من الحرب الأهلية المستمرة في بلدهم، وانجذبوا إلى البرامج الاجتماعية الترحيبية التي تقدمها الولاية.
لم يقتصر تصعيد إدارة ترامب على الصوماليين فحسب، بل أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، الأربعاء، تعليق جميع طلبات الهجرة لمواطني 19 دولة تعتبرها “شديدة الخطورة”.
القيود الأكثر صرامة (تعليق كامل للدخول) أفغانستان، الصومال، تشاد، الكونغو، إريتريا، ليبيا، السودان، اليمن، إيران، بورما، غينيا الاستوائية، هايتي.
قيود جزئية بوروندي، كوبا، لاوس، سيراليون، توغو، تركمانستان، فنزويلا.
تنطبق هذه القيود على جميع طلبات الهجرة، بما في ذلك طلبات الحصول على البطاقة الخضراء والجنسية الأمريكية. ووفقاً لـ، تشير المذكرة الرسمية إلى أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب هجوم الأسبوع الماضي على الحرس الوطني في واشنطن، والذي أسفر عن مقتل مجندة وإصابة آخر بجروح خطيرة.
واجهت خطط الإدارة انتقادات حادة من مسؤولي ولاية مينيسوتا. حيث وصف عمدة مينيابوليس جاكوب فراي أي عملية من قِبل هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بأنها “تعني انتهاكاً للإجراءات القانونية الواجبة”، مؤكداً أن المهاجرين الصوماليين لعبوا دوراً مهماً في تحسين المجتمع المحلي.
من جانبه، قال حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز: “نرحب بالدعم في التحقيق في الجرائم وملاحقتها قضائياً. لكن القيام بحملة دعائية واستهداف المهاجرين عشوائياً ليس حلاً حقيقياً للمشكلة”.
كما ردت النائبة الديمقراطية إلهان عمر، أول أمريكية من أصل صومالي تُنتخب للكونغس، على هجوم ترامب المتكرر عليها بقولها: “هوسه بي أمر مريب. آمل أن يحصل على المساعدة التي يحتاجها بشدة”.
يأتي هذا التصعيد في إطار سياسة أوسع بدأتها إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، حيث أعطى أولوية كبيرة لتطبيق قوانين الهجرة بشكل صارم، وأرسل عملاء اتحاديين إلى المدن الأمريكية الكبرى لتعقب المهاجرين.
كما أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” عزمه على “تجميد دائم” للهجرة من دول العالم الثالث، وتعهد بإلغاء “ملايين” من الموافقات التي صدرت في عهد سلفه بايدن، بالإضافة إلى تجريد غير المواطنين من المساعدات الفيدرالية.
في الوقت الذي تتحضر فيه فرق الهجرة لتنفيذ عملياتها، تشهد الجالية الصومالية في مينيسوتا، وهي إحدى أبرز رموز التنوع في أمريكا، حالة من القلق وعدم اليقين، بينما يتسع الجدل حول شرعية وأخلاقية استهداف مجتمع بناءً على أصله القومي.

التعليقات مغلقة.