أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ترامب يلوح بالتصعيد وإيران تربط فتح هرمز بإنهاء الحصار الأمريكي

جريدة أصوات

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما صعّد الرئيس الأمريكي دزنالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلناً أن “صبره أوشك على النفاد”، في وقت تواصل فيه طهران ربط إعادة فتح المضيق بإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على موانئها. وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية، تبدو المنطقة أمام مشهد إقليمي ودولي شديد الحساسية، تتداخل فيه مصالح الطاقة العالمية مع حسابات النفوذ السياسي والعسكري.

وجاءت تصريحات ترامب عقب محادثات استمرت يومين في بكين مع الرئيس الصيني تشي جين بينغ ، حيث أكد أن الطرفين يتفقان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. غير أن بكين لم تُظهر حتى الآن استعداداً واضحاً للتدخل المباشر أو ممارسة ضغط حاسم على طهران، مكتفية بالتعبير عن رفضها لاستمرار الحرب.

يمثل مضيق هرمز نقطة عبور استراتيجية لنحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة الدولية. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، إلى حالة شلل شبه كامل في حركة الملاحة وارتفاع حاد في أسعار النفط التي اقتربت من 108 دولارات للبرميل.

وترى إيران أن فتح المضيق مرتبط بإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على موانئها، بينما تؤكد واشنطن أن استمرار إغلاقه غير مقبول، في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة بدأت تنعكس على الأسواق العالمية وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وفي هذا السياق، بدا ترامب أكثر تشدداً عندما أكد أن الولايات المتحدة قد “تضطر إلى القيام بأعمال تنظيف إضافية”، في إشارة إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي.

تكشف الأزمة الحالية حجم المأزق الذي تواجهه الصين، باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وفي الوقت نفسه شريكاً اقتصادياً رئيسياً للولايات المتحدة. فرغم نفي بكين التقارير التي تحدثت عن تزويد إيران بأسلحة، فإن مراقبين يرون أن الصين لن تذهب بعيداً في الضغط على طهران بسبب أهمية إيران كحليف استراتيجي في مواجهة النفوذ الأمريكي.

وقد حاولت بكين الحفاظ على خطاب متوازن، إذ عبّرت وزارة الخارجية الصينية عن “خيبة أملها” من الحرب، مؤكدة أن الصراع “ما كان ينبغي أن يحدث أبداً”، دون أن تتبنى موقفاً صريحاً ضد إيران أو الولايات المتحدة.

في المقابل، لمح ترامب إلى إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على شركات النفط الصينية التي تستورد الخام الإيراني، وهو ما يفسَّر كمحاولة أمريكية لاستخدام الورقة الاقتصادية لاستمالة بكين ودفعها إلى لعب دور أكثر فاعلية في تهدئة الأزمة.

من جانبها، أبدت طهران استعداداً مشروطاً للعودة إلى طاولة المفاوضات. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقت رسائل أمريكية تشير إلى رغبة واشنطن في مواصلة الحوار، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن إيران “لا تثق بالأمريكيين”.

وتحاول القيادة الإيرانية الجمع بين خيارَي الردع العسكري والانفتاح الدبلوماسي، إذ تؤكد استعدادها للعودة إلى القتال إذا فشلت المفاوضات، مع الإبقاء على إمكانية التوصل إلى تسوية تضمن استئناف الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز.

كما تتمسك إيران بحقها في مواصلة برنامجها النووي، رافضة التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب أو وقف الأبحاث النووية، وهو ما يبقي جذور الأزمة قائمة رغم أي جهود دبلوماسية محتملة.

لم تعد الأزمة مقتصرة على إيران والولايات المتحدة فقط، بل امتدت إلى ساحات إقليمية أخرى، خصوصاً لبنان، حيث تجدّدت المواجهات بين إسرائيل وHezbollah. ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة.

وفي ظل استمرار الهجمات على السفن التجارية وتهديد طرق الملاحة الدولية، بدأت دول خليجية، مثل United Arab Emirates، التحرك لتقليل الاعتماد على المضيق عبر مشاريع بديلة لنقل النفط، في مؤشر واضح على أن العالم

التعليقات مغلقة.