وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات عسكرية وسياسية إلى عدة دول عبر ثلاث قارات مختلفة، في خطوات يرى فيها محللون “رسائل مبطنة” تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي واختبار ردود أفعال الخصوم والحلفاء على حد سواء.
في منطقة البحر الكاريبي، حشد ترامب قواته بشكل لافت، حيث نشر حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” والقاذفات الاستراتيجية B-52H المزودة بمقاتلات F-35B، في إطار حصار عسكري على فنزويلا. وأعلن ترامب أن أيام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الحكم باتت معدودة، على الرغم من تشكيكه في نية واشنطن شن حرب شاملة ضد كراكاس.
لكن الخبراء العسكريين يحذرون من أن أي غزو أمريكي لفنزويلا سيكون مهمة معقدة، حيث ليست فنزويلا “لقمة سائغة” – كما يصفها المحللون – فهي دولة شاسعة تبلغ مساحتها ضعف مساحة العراق، ويقطنها حوالي 28 مليون نسمة. وتقدّر الدراسات الاستراتيجية أن الإطاحة بمادورو قد تتطلب نحو 50 ألف جندي أمريكي، وقد يصل العدد إلى أكثر من 100 ألف عند احتساب جهود الاستقرار بعد الغزو.
وفي غرب أفريقيا، كرر ترامب تهديداته بتنفيذ عمل عسكري في نيجيريا بدعوى حماية المسيحيين، معتبراً أنهم يواجهون “تهديداً وجودياً”. وأعلن عن عزمه إدراج نيجيريا على قائمة الدول التي تثير “قلقاً خاصاً” فيما يتعلق بالحريات الدينية.
وعندما سئل عما إذا كان يفكر في نشر قوات برية أو تنفيذ ضربات جوية في نيجيريا، أجاب ترامب: “قد يكون ذلك، أقصد ربما أشياء أخرى أيضا”. وجاءت هذه التهديدات بعد أيام من إعلان إدارته إعادة إدراج نيجيريا على قائمة الدول المتهمة بانتهاك حرية المعتقد الديني.
أما في القارة الأوروبية، فقد أبدى ترامب استعداداً لتسليح أوكرانيا بصواريخ “توماهوك” المتطورة التي يصل مداها إلى 1600 كيلومتر، مما يمنح كييف قدرة على ضرب العمق الروسي. ورغم أن ترامب ذكر أنه لا يفكر حالياً في تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ، إلا أنه استدرك قائلاً: “قد أغير رأيي”.
يبدو أن هذه التهديدات المتعددة تمثل جزءاً من استراتيجية أكبر تهدف إلى:
اختبار حساسية الخصوم: من خلال إطلاق تحذيرات متعددة في وقت واحد، تختبر واشنطن ردود فعل الخصوم وتحدد نقاط ضعفهم.
ضبط أولويات السياسة الخارجية: تظهر هذه التحركات أن إدارة ترامب تتبنى نهجاً أكثر تشدداً في تعاملها مع الملفات الدولية.
تستخدم الإدارة هذه التصريحات لتعزيز صورتها كمدافعة عن المصالح الأمريكية والقيم الدينية.
تواجه هذه الاستراتيجية مخاطر جسيمة، خاصة في ملف فنزويلا، حيث يحذر الخبراء من أن “خطوط الإمداد” ستمثل كابوساً logistياً للجيش الأمريكي في حالة الغزو. كما أن الدفاعات الجوية الفنزويلية – المدعومة بأنظمة إس-300 الروسية – قد تلحق خسائر فادحة بالطائرات الأمريكية المهاجمة.
أما في نيجيريا، فقد أعربت الحكومة النيجيرية عن رغبتها في عقد لقاء مع ترامب لحل القضية، كما أكدت لاحقاً أن أي مساعدة أمريكية يجب أن تراعي سيادة البلاد واستقلال قرارها.
خيارات متعددة ونتائج غير مضمونة
يبدو أن إدارة ترامب تفضل الحفاظ على غموض متعمد في سياساتها الخارجية، حيث تترك جميع الخيارات على الطاولة دون التزام بتنفيذ أي منها. هذا النهج قد يمنحها مرونة في المفاوضات، لكنه يزيد أيضاً من احتمالية سوء التقدير والتصعيد غير المحسوب.

التعليقات مغلقة.