أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ترحيل سكان دوار البرادعة يعيد رسم الخريطة الانتخابية بالمحمدية ويربك حسابات المنتخبين

جريدة أصوات

أحدث قرار ترحيل سكان دوار البرادعة بمدينة المحمدية نحو جماعات مجاورة ارتباكاً واضحاً في حسابات عدد من المنتخبين المحليين، خاصة أن هذا التجمع العشوائي كان يشكل لسنوات قاعدة انتخابية مهمة لبعض الفاعلين السياسيين بالمدينة، حيث كان بمثابة “صندوق أصوات” يلجأون إليه خلال كل استحقاق انتخابي.

ويعد دوار البرادعة من بين أكبر التجمعات السكنية التي كانت تلعب دوراً حاسماً في نتائج الانتخابات، بالنظر إلى الكتلة الناخبة الكبيرة التي يضمها، ما جعله محط تنافس قوي بين عدد من المرشحين خلال مختلف الاستحقاقات، إذ شكلت أصوات سكانه عاملاً حاسماً في ترجيح كفة مرشح على آخر في العديد من المحطات الانتخابية السابقة.

ويرى متتبعون أن نقل سكان هذا الدوار خارج النفوذ الترابي للمحمدية سيعيد رسم الخريطة الانتخابية بالمنطقة بشكل جذري، وقد يؤثر بشكل مباشر على موازين القوى بين الفاعلين السياسيين، في وقت ينتظر أن تستفيد جماعات مجاورة من هذه الكتلة الناخبة الجديدة، مما قد يخلق ديناميكيات انتخابية مغايرة تماماً لما كان سائداً.

وتأتي هذه التطورات في سياق عملية هدم واسعة استهدفت دوار البرادعة، أكبر تجمع صفيحي على مستوى الإقليم، ضمن برنامج يهدف إلى محاربة السكن غير اللائق وإعادة هيكلة المجال الحضري، حيث تم تنفيذ العملية تحت إشراف السلطات المختصة وبحضور عناصر الأمن والقوات المساعدة، الذين عملوا على تأمين التدخل وضمان سيره في ظروف تنظيمية محكمة.

وقد أثارت هذه العملية احتجاجات من طرف سكان الدوار، الذين طالبوا بتأجيل تنفيذها إلى ما بعد فترة الامتحانات، معتبرين أن القرار جاء دون إمهال الوقت الكافي للأسر القاطنة فيه، خاصة أن العشرات من الأسر التي كانت تقطن بالدوار تعيش الآن وضعية اجتماعية مزرية بعد الهدم، خصوصاً تلك التي لم تجد منازل للكراء أو لا تتوفر على مبالغ مالية لأداء السومة الكرائية شهرياً.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن عملية إعادة الإيواء استهدفت بعض سكان دوار البرادعة بمنحهم بقعاً أرضية بجماعة الشلالات المجاورة، مما يؤكد تحول الكتلة الناخبة الكبيرة إلى خارج الحدود الترابية للمحمدية، وهو ما سيكون له تداعيات كبيرة على الخريطة الانتخابية في المستقبل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ومع تزايد أصوات الساكنة المطالبة بإنصافهم وتوفير سكن لائق، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المنتخبين على التكيف مع هذه المتغيرات الديموغرافية الجديدة، وكيف سيعيدون ترتيب أوراقهم في ظل فقدان قاعدة انتخابية كانت تشكل ركيزة أساسية في معادلاتهم السياسية لسنوات طويلة.

التعليقات مغلقة.