يشهد المشهد الدبلوماسي الإفريقي تحركًا لافتًا مع إيداع ملف ترشح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفًا للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، وذلك وفق ما أورده موقع “سينويب” السنغالي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد قام رئيس الاتحاد الإفريقي، الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، بإيداع ملف الترشح رسميًا، في خطوة تعكس توجّهًا إفريقيًا منسقًا نحو الدفع بمرشح يحظى بدعم القارة لتولي أرفع منصب إداري داخل الأمم المتحدة.
يأتي هذا التحرك في سياق سعي الدول الإفريقية إلى تعزيز حضورها داخل مراكز صناعة القرار الدولي، خصوصًا مع اقتراب نهاية الولاية الحالية لغوتيريش المرتقبة بنهاية السنة الجارية. وتطمح العواصم الإفريقية، من خلال هذا الترشيح، إلى تكريس مبدأ التداول الجغرافي على قيادة المنظمة الأممية، وإبراز كفاءات سياسية من القارة قادرة على إدارة الملفات الدولية المعقدة.
ويرى مراقبون أن دعم شخصية سياسية بوزن ماكي سال يعكس رغبة إفريقية في تقديم مرشح يمتلك خبرة تنفيذية ودبلوماسية معتبرة، تمكنه من قيادة المنظمة في ظل تحديات عالمية متصاعدة، تشمل الأزمات الأمنية، والتغيرات المناخية، والتحولات الاقتصادية.
ويُعد ماكي سال من أبرز القادة الأفارقة خلال العقد الأخير، إذ تولى رئاسة السنغال بين عامي 2012 و2024، وأشرف خلال تلك الفترة على عدد من المبادرات الإقليمية والدولية، كما لعب أدوارًا في الوساطة ضمن قضايا إفريقية متعددة، ما عزز حضوره على الساحة الدولية.
وقد ارتبط اسمه أيضًا بقيادة جهود تنموية داخل بلاده، إلى جانب مشاركته في قمم دولية كبرى، ما أكسبه شبكة علاقات دبلوماسية واسعة قد تشكل عنصر قوة في مسار الترشح.
ومن المنتظر أن يدخل ملف الترشح المسار الإجرائي المعتمد داخل الأمم المتحدة، والذي يبدأ بمشاورات غير رسمية بين الدول الأعضاء، لاسيما داخل مجلس الأمن الدولي، حيث يُعد التوافق بين الأعضاء الدائمين شرطًا حاسمًا قبل رفع اسم المرشح الذي يحظى بأوسع دعم إلى الجمعية العامة لاعتماده رسميًا.
ويمثل هذا المسار اختبارًا دبلوماسيًا حقيقيًا للجهد الإفريقي، في ظل التوازنات الدولية المعقدة والتجاذبات السياسية داخل مجلس الأمن.
في حال حظي الترشيح بدعم كافٍ، فإن فوز مرشح إفريقي بالمنصب سيشكل سابقة سياسية ذات دلالة رمزية كبيرة للقارة، ويعكس تحولا في موازين التمثيل داخل المنظمة الأممية.
وبينما لا تزال المشاورات في بدايتها، يبقى رهان الدول الإفريقية معلقًا على قدرتها على توحيد موقفها، وبناء توافقات دولية أوسع، تمهد الطريق أمام وصول أحد أبرز قادتها السابقين إلى قيادة المنظمة الأممية في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا في التاريخ المعاصر.

التعليقات مغلقة.