أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تسلطانت بين دينامية الاستثمار وتحديات العدالة المجالية

بقلم محمد مشاوري

تعيش جماعة تسلطانت، الواقعة على مشارف مدينة مراكش، على وقع مفارقة صارخة بين ما يُروج له من مشاريع استثمارية وعمرانية كبرى، وبين واقع عدد من الدواوير التي ما تزال محرومة من أبسط مقومات العيش الكريم.
ففي الوقت الذي تحولت فيه مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية إلى عقارات ذات قيمة مالية مرتفعة تدر الملايين، لا تزال ساكنة العديد من الدواوير تنتظر حقها في الربط المؤقت بشبكتي الماء والكهرباء، والحصول على رخص الإصلاح والترميم، وإنجاز مشاريع التهيئة الأساسية التي تضمن الحد الأدنى من شروط الاستقرار.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات عديدة حول الأولويات التنموية داخل الجماعة، ومدى استفادة الساكنة المحلية من الدينامية العقارية التي تعرفها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. فبينما تتسارع وتيرة المشاريع العقارية والاستثمارات الكبرى، تجد أسر كثيرة نفسها عاجزة عن إصلاح مساكنها أو الحصول على تراخيص إدارية بسيطة، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في توزيع ثمار التنمية.
كما أن عدداً من الدواوير ما يزال يعيش تحت وطأة الهشاشة وغياب البنيات التحتية الأساسية، رغم الوعود المتكررة بإطلاق برامج للتأهيل وإعادة الهيكلة. وهو ما يجعل الساكنة تتساءل عن مصير هذه الالتزامات وعن أسباب استمرار معاناتها في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها المنطقة.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية تقتضي فتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل العقار والتنمية بجماعة تسلطانت، بما يضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق المواطنين، ويضع حداً للفوارق المجالية التي باتت تثير الكثير من الجدل والاستياء.
فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع المعلنة ولا بحجم الاستثمارات فقط، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، خاصة أولئك الذين ما يزالون ينتظرون حقهم المشروع في الماء والكهرباء والسكن اللائق والعيش الكريم.

التعليقات مغلقة.