أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تصريحات لأنفانتينو تضع الفيفا في موقف حرج

جريدة أصوات

 

خلال منتدى حضرته شخصيات سياسية بارزة، بما في ذلك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وجّه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، إشادة لافتة لترامب واصفاً إياه بـ”الصديق المقرب”، داعياً إلى دعم ما يفعله لأنه “جيد جداً”. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، بل أثارت عاصفة من الانتقادات حول مدى التزام إنفانتينو بمبدأ الحياد السياسي الذي ينص عليه النظام الأساسي للفيفا.

 

من الوهلة الأولى، يبدو أن تصريحات إنفانتينو تتجاوز الخط الفاصل بين الدور الإداري الرياضي والانحياز السياسي. فالنظام الأساسي للفيفا يضع مبدأ الحياد في المسائل السياسية والدينية كحجر أساس، لضمان أن تبقى المنظمة فوق الخلافات وتخدم لعبة كرة القدم في جميع أنحاء العالم دون تحيز.

وفي هذا السياق، علق ميغيل مادورو، الرئيس السابق لهيئة الحوكمة في الفيفا بين عامي 2016 و2017، بأن تصريحات إنفانتينو تشكل “خرقاً واضحاً” لهذه القواعد. وأوضح مادورو لصحيفة “أتلتيك” أن إنفانتينو كان حاضراً الحدث ومتحدثاً بصفته الرسمية رئيساً للفيفا، مما يجعل من تصريحاته تأييداً صريحاً لبرامج ترامب وأفعاله، بل ودعوة علنية للآخرين لدعمها.

 

هذا الحادثة تطرح تساؤلات جوهرية حول مصداقية القيادة الحالية للفيفا والتزامها بالمبادئ التي أقرتها بنفسها. فمبدأ الحياد السياسي ليس مجرد بند شكلي، بل هو درع يحمي المؤسسة الرياضية العالمية من أن تنجرف إلى معارك ليست من صميم عملها، ويحفظ ثقة الجماهير والمؤسسات الرياضية المختلفة في نزاهة القائمين عليها.

عندما يتحول رئيس الفيفا إلى داعم سياسي علني، خاصة في بيئة سياسية قطبية مثل الأمريكية، فإنه لا يعرض موقفه الشخصي للانتقاد فحسب، بل يضع المؤسسة بأكملها في موقف حرج، ويفتح الباب أمام شكوك حول نزاهة القرارات المتعلقة بالبطولات والعلاقات الدولية في عالم كرة القدم.

 

يجب أن تدفع هذه التصريحات مجلس الفيفا إلى مراجعة جادة واتخاذ موقف واضح. السكوت على مثل هذه الخروقات قد يُفسر على أنه تفريط بالمبادئ التأسيسية للمنظمة. العالم الرياضي يتطلع اليوم إلى ردة فعل المؤسسة التي من المفترض أن تكون حارسة للعبة الشعبية الأولى في العالم، لا أن تكون طرفاً في المعادلات السياسية.

 

التعليقات مغلقة.