شهدت كولومبيا تصعيداً خطيراً في أعمال العنف، بعد تفجير عبوة ناسفة في جنوب غرب البلاد أسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 38 آخرين، وفق ما أعلنه حاكم إقليم كاوكا أوكتافيو غوسمان.
وأوضح غوسمان، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن من بين المصابين خمسة قُصّر، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين تحت الأنقاض. ووقع الهجوم على الطريق السريع للبلدان الأميركية، ما أدى إلى تدمير حافلات وشاحنات صغيرة وانقلاب عدة سيارات بفعل قوة الانفجار.
وحمّلت السلطات مسؤولية الهجوم لمنشقين عن جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وهي الجماعة التي وقّعت اتفاق سلام مع الحكومة عام 2016، لكن بعض فصائلها رفضت الالتزام به واستمرت في النشاط المسلح.
من جانبه، وصف الرئيس غوستافو بيترو منفذي الهجوم بـ”الإرهابيين والفاشيين ومهربي المخدرات”، مشدداً على ضرورة مواجهتهم بحزم. كما وجّه الاتهام إلى إيفان مورديسكو، أحد أبرز قادة المنشقين، مشبهاً إياه بتاجر المخدرات الشهير بابلو إسكوبار.
وأكد قائد الجيش هوغو لوبيز أن الهجوم استهدف مدنيين بشكل مباشر، مشيراً إلى أن المهاجمين عمدوا إلى إغلاق الطريق باستخدام حافلة ومركبة أخرى قبل تفجير القنبلة.
ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد فقط من تفجير استهدف قاعدة عسكرية في مدينة كالي، ثالث أكبر مدن البلاد، وأسفر عن إصابة شخصين، ضمن سلسلة هجمات متزامنة في إقليمي فالي ديل كاوكا وكاوكا. ووفق لوبيز، شهد الإقليمان 26 هجوماً خلال يومين فقط.
وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت الحكومة تعزيز انتشار الجيش والشرطة، بحسب وزير الدفاع بيدرو سانشيز، في محاولة لاحتواء الوضع الأمني المتدهور.
وتأتي هذه الأحداث في وقت حساس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 31 ماي، حيث يُعد الأمن أحد أبرز القضايا المطروحة. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح اليساري إيفان سيبيدا، المعروف بدعمه لنهج التفاوض مع الجماعات المسلحة، فيما يلاحقه المرشحان اليمينيان أبيلاردو دي لا إسبرييا وبالوما فالنسيا، اللذان يتبنيان موقفاً أكثر تشدداً.
وأكد المرشحون الثلاثة تلقيهم تهديدات بالقتل خلال حملاتهم، ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه العملية الديمقراطية في البلاد.
وتبقى كولومبيا، رغم اتفاق السلام، عرضة لدوامة العنف المرتبط بالجماعات المسلحة، التي تموّل أنشطتها عبر تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، في محاولة للتأثير على المشهد السياسي وفرض نفوذها بالقوة.

التعليقات مغلقة.