تقرير رسمي يكشف 358 شكاية خلال 5 سنوات وحضور طاغٍ للجماعات الترابية في خرق الحق في المعلومات
جريدة أصوات
كشفت اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، في تقريرها الدوري، عن ارتفاع مُطّرد في عدد شكايات المواطنين فيما يخص انتهاك حقهم في الوصول إلى المعلومات، خلال الفترة من مارس 2019 إلى مارس 2024، حيث بلغ إجمالي الشكايات 358 شكاية.
وبحسب التقرير، ، فإن 40% من إجمالي الشكايات كانت موجهة ضد الجماعات الترابية (المجالس الجهوية والإقليمية والجماعات الحضرية والقروية)، مما يضعها في صدارة الجهات المُشتكى ضدها، إلى جانب الإدارات العمومية. وهذا المؤشر يُسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي لا تزال تواجه تطبيق القانون على المستوى المحلي، رغم دوره المحوري في تقريب المعلومة من المواطن.
وأبرز التقرير أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدًا مستمرًا في عدد الشكايات، وهو ما تُعده اللجنة دليلًا إيجابيًا على اتساع الوعي المجتمعي بأهمية هذا الحق، وتعزيز ثقافة المطالبة به بعد استنفاد المساطر القانونية الداخلية لدى المؤسسات المعنية.
من اللافت في التقرير تنوع قنوات تقديم الشكايات، حيث احتل البريد المضمون الصدارة بنسبة 35.85%، يليه البريد الإلكتروني والموقع الإلكتروني الرسمي للجنة، في مؤشر على تباين الخيارات المتاحة أمام المواطنين بين التقليدية والحديثة. وجاءت الشكايات من جميع جهات المملكة، بما في ذلك مغاربة العالم، مع تسجيل أعلى النسب في جهتي الرباط-سلا-القنيطرة والدار البيضاء-سطات، الأمر الذي يرتبط طبيعيًا بالكثافة السكانية والنشاط الإداري المكثف فيهما.
كشف التقرير عن أن معالجة الشكايات تخضع لفحص دقيق، حيث تبين أن 37.71% من الشكايات لم تستوفِ الشروط الشكلية المطلوبة، بينما لم تحترم 6.98% الشروط الموضوعية. هذه النسبة العالية من الشكايات غير المستوفية للشروط تُظهر حاجة ماسة إلى تكثيف التوعية بالإجراءات الصحيحة لتقديم الطلبات والشكايات.
وشدد التقرير على أن القانون التنظيمي (31.13) يلزم جميع المؤسسات الخاضعة له – بما فيها الإدارات العمومية والمحاكم والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام – بالرد على طلبات الحصول على المعلومات وتبرير قراراتها، سواء بالقبول أو الرفض، في الآجال القانونية المحددة.
وأكدت اللجنة أن نظام الحق في الحصول على المعلومات يهدف في جوهره إلى ضمان حق المواطنين في المعرفة، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة في تدبير الشأن العام، مما يسهم في بناء ثقة متينة بين الإدارة والمواطنين.
يُظهر هذا التقرير صورة متباينة: من ناحية، يقظة مجتمعية متصاعدة وحضور مؤسسي فاعل للجنة، ومن ناحية أخرى، إخفاق واضح، خاصة على مستوى الجماعات الترابية، في تلبية الالتزامات القانونية. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول سُبل تعزيز قدرات هذه الجماعات وتذليل العقبات التي تحول دون تمكين المواطنين فعليًا من حق دستوري وقانوني أصيل.

التعليقات مغلقة.