كشف تقرير حديث صادر عن حركة “المواطنون”، في إطار مبادرة مقاهي المواطنة تحت شعار “باش كيحلمو المغاربة؟”، عن أبرز تطلعات الشباب المغاربة وأولوياتهم في المرحلة الراهنة، مؤكّدًا على الحاجة الملحّة إلى إشراكهم الفعلي في صناعة القرار العمومي، في ظل تحولات اجتماعية متسارعة وتراجع منسوب الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وجاء التقرير ثمرة مسار تشاركي واسع شمل تنظيم 101 مقهى مواطنة في 66 مدينة وقرية عبر مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، إضافة إلى أربعة لقاءات مع مغاربة العالم بكل من باريس وبروكسل وتولوز وإشبيلية. وأسفرت هذه اللقاءات عن مشاركة 2399 مواطنة ومواطنًا من خلفيات متنوعة، من ضمنهم طلبة وشباب عاملون ونساء وفاعلون جمعويون ومنتخبون محليون وممثلو مؤسسات.
وأوضح التقرير أن متوسط أعمار المشاركين بلغ 21 سنة، فيما شكّل الطلبة 79 في المائة من إجمالي المشاركين، وهو ما يعكس، بحسب القائمين على المبادرة، رغبة واضحة لدى الشباب في الانتقال من موقع المتلقي إلى الفاعل المشارك في الشأن العام.
وخلصت خلاصات اللقاءات إلى تحديد أربع أولويات رئيسية اعتبرها المشاركون دعائم أساسية لبناء مستقبل المغرب، ويتعلق الأمر بـالتعليم، والعمل، والصحة، والمشاركة المواطنة.
ففي مجال التعليم، دعا الشباب إلى إصلاح منظومة تعليمية حديثة وشاملة، قادرة على تحفيز الإبداع وتقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وتحسين قابلية الإدماج المهني. أما على مستوى التشغيل، فشدّد المشاركون على ضرورة توفير فرص عمل مستقرة، ودعم ريادة الأعمال الشبابية عبر آليات تمويل ومواكبة حقيقية تضمن الكرامة والاستقلالية الاقتصادية.
وفي ما يخص القطاع الصحي، طالب المشاركون بخدمات صحية مجانية وذات جودة عالية، مع تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الاهتمام بالصحة النفسية والاجتماعية للشباب. أما المشاركة المواطنة، فقد اعتُبرت ركيزة أساسية لاستعادة الثقة في المؤسسات، من خلال إرساء آليات مؤسساتية واضحة مثل المجالس الشبابية، والمنصات الرقمية، والميزانيات التشاركية.
وإلى جانب هذه الركائز الأربع، رصد التقرير ستة مجالات مكملة تكررت في مختلف النقاشات، من بينها التوجيه والمواكبة الفردية للحد من الفشل الدراسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية والترابية، وتطوير البنيات التحتية التعليمية والثقافية والرياضية، إلى جانب اعتماد حكامة مفتوحة ورقمية، وتعزيز السياسات البيئية المستدامة، وضمان تعميم التغطية الصحية.
واعتمد التقرير على مقاربة تشاركية تصاعدية مستوحاة من مبادئ البحث الإجرائي، جمعت بين الإصغاء والتحليل الموضوعاتي والبناء المشترك للنتائج، حيث خضعت المعطيات لعمليات تحقق وتدقيق داخل مجموعات نقاش مركزة، ما منح المخرجات شرعية ومصداقية، وفق حركة “المواطنون”.
ويطمح القائمون على المبادرة إلى أن يشكل هذا التقرير أداة مرجعية لصنّاع القرار والمؤسسات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تحويل تطلعات المواطنين، وخاصة الشباب، إلى توصيات عملية والتزامات ملموسة، بما يعزز بناء مغرب أكثر شمولية وعدالة واستدامة، ويجعل من صوت المواطن رافعة أساسية لتوجيه السياسات العمومية.

التعليقات مغلقة.