كشف تقرير حديث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، صدر في ماي 2024، عن معطى مقلق يتمثل في وجود حوالي 4.3 ملايين شاب وشابة بالمغرب، تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، في وضعية تُعرف دولياً بفئة “NEET”، ما يضع هذه الكتلة البشرية الواسعة خارج دوائر السياسات العمومية المباشرة.
ويبرز التقرير أن خطورة الظاهرة لا تتوقف عند حدود البطالة أو الهشاشة الاقتصادية، بل تمتد إلى فراغ اجتماعي ونفسي عميق، يجعل هذه الفئة عرضة للإحباط، وفقدان الثقة في المؤسسات، والانجراف نحو مسارات غير آمنة، في ظل غياب آليات إدماج فعالة ومستدامة.
ومن جهة أخرى، يسجل التقرير فجوة تواصل لافتة، إذ إن 78 في المائة من الشباب المعنيين لا يعلمون بوجود برامج حكومية موجهة إليهم، ما يعكس محدودية نجاعة المقاربات الحالية، التي تظل، بحسب خلاصاته، محصورة في فئات قادرة على الولوج الإداري والمعلوماتي، مقابل استمرار تهميش الشباب في الأحياء الهامشية والمناطق الأقل استفادة.
كما يعزو التقرير هذا الوضع إلى ضعف الثقة المتبادلة بين الشباب والمؤسسات، واتساع المسافة الجغرافية والنفسية بين السياسات العمومية وواقع الفئات المستهدفة، ما يحول دون تحقيق الأثر الاجتماعي المرجو من البرامج المعلنة.
وفي هذا السياق، يدعو المجلس إلى الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق الاستباق، عبر اعتماد تدخلات ميدانية مباشرة، وتبسيط شروط الاستفادة، وتطوير عروض تكوين مرنة تركز على المهارات العملية والدخل السريع، إلى جانب تعزيز الاعتراف الرمزي والمعنوي بالشباب باعتبارهم رافعة أساسية للاستقرار والتنمية.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار تجاهل هذه الكتلة الشبابية يشكل مخاطرة حقيقية على التماسك الاجتماعي، مؤكداً أن إدماج الشباب خارج منظومات التعليم والشغل لم يعد خياراً ظرفياً، بل أولوية استراتيجية لضمان مستقبل التنمية

التعليقات مغلقة.