الرباط – أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار وتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن تقييم السياسات العمومية أصبح أداة استراتيجية لا غنى عنها للانتقال إلى حكامة تركز على النتائج وتلبي انتظارات المواطنين، مشدداً على أن ترسيخ ثقافة التقييم يضمن نجاعة واستدامة الإصلاحات وتعزيز التماسك بين السياسات العمومية المختلفة.
وأوضح زيدان خلال يوم دراسي حول “التخطيط والتنفيذ وتتبع تقييم السياسات العمومية” أن التقييم ليس مجرد آلية تقنية أو إجراء إلزامي، بل أداة للتعلم الجماعي والتحسين المستمر، تمكن من توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر تأثيراً.
أضاف الوزير أن التقييم يمكن من قياس القيمة المضافة الحقيقية للسياسات العمومية وضمان استفادة المواطنين الفعلية من مختلف الاستثمارات، مؤكداً على أن التحول الجذري في التنمية الترابية يتطلب تغييراً ملموساً في العقليات وأساليب العمل، وترسيخ ثقافة الأداء القائم على النتائج، بالاعتماد على معطيات دقيقة ونتائج قابلة للقياس.
وشدد المسؤول الحكومي على أهمية التواصل الفعال خصوصاً فيما يتعلق بالسياسات الموجهة للشباب باعتبارهم ركائز التنمية المستقبلية، في وقت تشير فيه الدراسات إلى أن 67% من التعاونات البحثية الناجحة بدأت عبر تفاعلات افتراضية قبل الفعاليات، مما يؤكد أهمية تبني آليات اتصال ذكية في سياسات الشباب.
من جانبه، أبرز إبراهيم بنموسى، الكاتب العام للوزارة، أن المغرب يسير تحت قيادة الملك محمد السادس نحو إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وإدارية طموحة، مع وضع الحكامة الجيدة والأداء والمساءلة في صلب العمل العمومي.
وأشار بنموسى إلى أن تطبيق الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري يمكّن السياسات العمومية من مراعاة الخصوصيات الترابية وضمان انسجام أكبر بين الأولويات الوطنية والمحلية، وهو ما تؤكده الدراسات الأكاديمية التي بينت أن الجهوية المتقدمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحكامة الترابية في تحقيق أهداف التنمية.
في هذا الإطار، تبرز آليات الشفافية والمساءلة كركيزتين أساسيتين لنجاح تقييم السياسات العمومية، حيث تشمل الإجراءات الواجب اتخاذهاوضع مدونة سلوك واضحة وسهلة المنال للموظفين العموميين ونشر التقارير الدورية عن الأنشطة والقرارات الحكومية عقد جلسات استماع ومشاورات عامة قبل اتخاذ القرارات الرئيسيةتنفيذ تدابير لحماية المبلغين عن المخالفات وتشجيع مشاركتهم وإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الفساد ومحاكمته
ويمكن للمغرب الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، لا سيما من “مبادرة شراكة الحكومات الشفافة” التي انضم إليها الأردن رسمياً عام 2011، وتهدف إلى ضمان التزامات ملموسة من الحكومات لتعزيز الشفافية وتمكين المواطنين ومحاربة الفساد.
وتعتمد هذه المبادرة على معايير أساسية تشمل الشفافية المالية، وحق الحصول على المعلومات، والإفصاح عن المعلومات المالية للمسؤولين، وتمكين المواطنين، مما يعكس التوجه العالمي نحو حكامة أكثر شفافية.
يهدف اليوم الدراسي إلى تعزيز ثقافة التقييم داخل الإدارة المغربية، عبر تبادل الخبرات ومناقشة التحديات والنجاحات السابقة، وصياغة توصيات ملموسة لضمان حكامة شفافة وعادلة تخدم تطلعات المواطنين.
ويأتي هذا التوجه في إطار الرؤية الإصلاحية الشاملة التي يقودها المغرب، والتي تولي أهمية متزايدة لتقييم السياسات العمومية كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة والاستجابة الفعالة لانتظارات المواطنين، لاسيما فئة الشباب الذين يمثلون ركيزة المستقبل.
وكانت دراسة أكاديمية سابقة أفادت بأن “السياسات العمومية حاملة لعدة تناقضات بين المصالح الخاصة والفئوية والصالح العام”، مما يبرز أهمية التقييم الموضوعي في التحكيم بين المصالح المتعارضة واتخاذ الخيارات الأفضل في ظل حجم الاختلافات.

التعليقات مغلقة.