جدل تسقيف السن رسائل متناقضة للشباب في ظل أزمة بطالة قياسية
جريدة أصوات
أعادت التصريحات المتباينة لوزيرين في الحكومة المغربية الجدل حول شرط تحديد سن الولوج لقطاعي التعليم والتكوين المهني، لتكشف عن انقسام داخل الأغلبية الحكومية في تعاملها مع أحد الملفات الشائكة المرتبطة بقضية التشغيل، التي تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
من موقعيهما في الحكومة ذاتها، قدّم الوزيران مصطفى بايتاس (الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة) ويونس السكوري (وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات) رؤيتين متعارضتين.
من جهة، دافع بايتاس، المنتمي لحزب “التجمع الوطني للأحرار”، عن قرار تسقيف سن الولوج إلى التعليم في 30 سنة، مبررًا ذلك بـ”خصوصية احتياجات الإدارة” وضرورة “توجيه الخريجين نحو قطاعات أخرى”. واعتبر أن النقاش حول هذا القرار “سيختفي تلقائيًا عندما تُفتح آفاق التشغيل في قطاعات أخرى”، مشددًا على أن القطاع التربوي لا يمكن أن يكون “الملجأ الوحيد للخريجين”.
من جهة مقابلة، خرج الوزير السكوري، المنتمي لحزب “الأصالة والمعاصرة”، بتصريحات مغايرة تمامًا، كاشفًا أن قطاع التكوين المهني يتجه نحو “إلغاء شرط تسقيف السن”. ووضح أن طبيعة هذا القطاع تتيح إعادة توجيه المسار المهني في سن متقدمة، معتبرًا أن فرض حدود عمرية صارمة “لا يتماشى مع فلسفة التدرج المهني ولا مع منطق إعادة الإدماج”.
هذا التناقض الصريح في الخطاب يضع علامات استفهام كبيرة حول درجة الانسجام داخل حكومة عزيز أخنوش. ففي وقت ترسل فيه الحكومة رسائل متضاربة، يجد آلاف الشباب الباحثين عن فرصة أنفسهم في مواجهة سياسات غير واضحة.
ويأتي هذا الجدل في وقت حرج، إذ تسجل نسب البطالة أرقامًا قياسية قاربت 40 في المائة في صفوف الشباب، وفق آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط. هذا الواقع يجعل من النقاش حول “تسقيف السن” مجرد عنوان لارتباك أوسع في السياسات العمومية المتبعة لمعالجة أزمة التشغيل.

التعليقات مغلقة.