أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حرائق سطات تشعل الغضب ضد البرلمانيين

نور الدين الهراوي

تشهد الأوساط المحلية بإقليم سطات حالة من الغضب والاستياء عقب الحرائق التي اندلعت بعدد من الدواوير والجماعات القروية تزامناً مع أيام عيد الأضحى، مخلفة خسائر جسيمة في الأراضي الفلاحية والمحاصيل الزراعية ومؤثرة بشكل مباشر على أوضاع الساكنة المتضررة.

وتداول نشطاء ومتابعون للشأن المحلي على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات واسعة لعدد من البرلمانيين الممثلين للدائرة الانتخابية سطات، بسبب ما وصفوه بغيابهم عن الميدان وعدم حضورهم إلى المناطق المتضررة لمواساة السكان والوقوف على حجم الخسائر التي خلفتها النيران.

وأكد عدد من المتفاعلين أن الحرائق أتت على مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية، بينما اكتفى بعض المنتخبين، بحسب تعبيرهم، بنشر رسائل التعزية والتضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون القيام بزيارات ميدانية موثقة للمناطق المنكوبة.

في المقابل، أشاد عدد من المواطنين بحضور السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم سطات مولاي حبوها والكاتب العام للعمالة، اللذين قاما بزيارة المناطق المتضررة والاطلاع على الأضرار المسجلة، وهو ما اعتبره السكان خطوة إيجابية تعكس اهتمام السلطات بمتابعة تداعيات هذه الحرائق.

كما أثار بعض المتضررين مسألة تأخر تدخل فرق الوقاية المدنية، معتبرين أن هذا التأخر ساهم في اتساع رقعة الحرائق وصعوبة السيطرة عليها في مراحلها الأولى، وفق شهادات متداولة من عين المكان.

وطالب متابعون للشأن المحلي البرلمانيين بالترافع لدى الجهات الحكومية المختصة، خاصة وزارة الفلاحة، من أجل إيجاد حلول عاجلة لفائدة المتضررين، والعمل على توفير آليات لتعويض الخسائر التي لحقت بالمزارعين ومربي الماشية، خصوصاً أن العديد من الأسر وجدت نفسها تواجه ظروفاً صعبة خلال فترة العيد.

وفي سياق متصل، سجل حضور عدد من رؤساء الجمعيات المدنية إلى بعض الجماعات المتضررة، من بينها جماعة أولاد سعيد الحوازة، حيث قاموا بزيارات تضامنية للساكنة وأعلن بعضهم عن مبادرات تهدف إلى جمع التبرعات وتقديم مساعدات مالية للتخفيف من آثار الكارثة على الأسر المتضررة.

ومن جهة أخرى، أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة النقاش القديم المتعلق بمفهوم “الأعيان” بإقليم سطات، حيث انقسمت آراء المتابعين بين من يعتبر أن هذه الصفة ينبغي أن تقتصر على الشخصيات ذات النفوذ الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي داخل الإقليم، وبين من يرى أن استعمال هذا الوصف أصبح يشمل فاعلين جمعويين ومدنيين يتم تقديمهم في بعض المناسبات الرسمية باعتبارهم من أعيان المنطقة.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الأمر يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في منح هذه الصفة، خاصة في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن مفهوم “الوجيه” أو “العين” داخل المجتمع المحلي.

وفي خضم هذا الجدل، دعا عدد من المهتمين بالشأن المحلي إلى فتح نقاش مؤسساتي حول مفهوم الأعيان والمعايير المعتمدة في تمثيل المجتمع المحلي خلال المناسبات واللقاءات الرسمية، بما يضمن الوضوح والشفافية ويعكس التمثيلية الحقيقية لمختلف مكونات الإقليم.

وتبقى تداعيات الحرائق الأخيرة وما أثارته من نقاشات حول أدوار المنتخبين والفاعلين المحليين ومفهوم الأعيان، من أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام المحلي بسطات، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الرسمية والمبادرات التضامنية الرامية إلى دعم المتضررين والتخفيف من آثار هذه الخسائر.

التعليقات مغلقة.