تنخرط الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في الاحتفال بـ الأيام الأممية 16 لمناهضة العنف ضد النساء لسنة 2025 تحت شعار “لنتحد من أجل الحد من العنف الرقمي ضد النساء والفتيات”، مؤكدةً أن هذا الشعار المستقبلي يؤكد استمرار الأشكال المتعددة للذكورية في المجتمع والقوانين، وأن العنف الرقمي ليس إلا استمرارًا لباقي أنواع العنف، لذلك ترى الجمعية أن القضاء على العنف ضد النساء لا يزال بعيد المنال في ظل الإطار التشريعي والسياسات العمومية الحالية.
وفي هذا الصدد، تشير الجمعية إلى أن المؤسسة التشريعية والمؤسسات الوطنية لم تدمج مقترحات الجمعيات النسائية والحقوقية المدعومة بالسند الواقعي والقانوني في القوانين الأخيرة، مشيرةً إلى القانون 103-13 وقانون المسطرة الجنائية، كما أن القانون الجنائي الذي طال ورش إصلاحه سيسير على نفس المنوال، مما يحجب عن النساء التمتع بحقوقهن والأمان والحماية القانونية.
وإلى جانب ذلك، فإن الجمعية تتخوف من أن صدور مشروع قانون مدونة الأسرة في صيغة تبقي على التمييز بين النساء والرجال من شأنه أن يرفع مؤشر العنف بكل أشكاله وأنواعه، وعلاوة على ذلك، فإن غياب التدابير الضامنة للمناصفة وتفعيل الديمقراطية التشاركية في مشاريع القوانين الخاصة بالاستحقاقات التشريعية نهاية سنة 2026 يؤكد غياب الإرادة السياسية ويكرس البعد الشكلي لمشاركة النساء، مما يفتح الأبواب أمام “العنف السياسي” كشكل من أشكال العنف في الفضاء العام.
ومن ناحية أخرى، تسجل الجمعية غياب مقاربة واضحة في مشاريع قوانين المالية لمحاربة الهشاشة الاجتماعية والفوارق الترابية وتضييق الفجوة بين النساء والرجال في الوصول إلى الموارد والتمكين الاقتصادي، وهو ما يرجع إلى غياب سياسة مالية للدولة تضمن المساواة الفعلية وتحمي من العنف، بالإضافة إلى أن، المنهاج الظاهر والخفي للمدرسة المغربية يساهم في تكريس الصور النمطية والأحكام الجاهزة التي تُنقل إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُمارس التمييز المبني على النوع الاجتماعي بتسهيل من التكنولوجيا، وهو ما يعكسه قانون التعليم المدرسي الذي يغيب فيه مبدأ المساواة بين الجنسين كإطار للنص، كما يغيب فيه تعريف أو تجريم العنف أو التحرش المدرسي القائم على النوع.
ولهذا السبب، تشدد الجمعية على ضرورة معالجة ظاهرة العنف المركبة اعتمادًا على معيار “العناية الواجبة”، وتطالب بضرورة مأسسة المساواة الفعلية بين النساء والرجال في توزيع الموارد والولوج إلى السلطة، ومراجعة القانون 103-13 وفق المعايير الأممية لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي.
وفي الختام، تطالب الجمعية بضرورة تفعيل السياسات العمومية والاستراتيجيات ذات الصلة بالقضاء على العنف ضد النساء ودعمها بميزانية مناسبة، مع الأخذ في الاعتبار كل مداخل الوقاية والحماية والزجر وجبر الضرر والتكفل بالضحايا، بالإضافة إلى إرساء ثقافة المساواة والقضاء على الصور النمطية عبر الإعلام والتربية، وضمان الاستقلالية الاقتصادية للنساء، وأخيرًا، وضع هيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز وتعديل القانون المنشئ لها لمنحها صلاحيات شبه قضائية في الحماية والوقاية.

التعليقات مغلقة.