في ظل تنامي التحذيرات من انتشار زيت الزيتون المغشوش في عدد من الأسواق، شهدت الأقاليم الشمالية للمملكة حملات تفتيش مكثفة ولافتة خلال نهاية الأسبوع، استهدفت حماية المستهلك والحد من ترويج زيوت مزيفة أو مجهولة المصدر.
وبحسب معلومات حصلت عليها “كواليس الريف”، فإن لجان المراقبة الإقليمية، بمشاركة ممثلي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، قامت بتدخلات موسعة في مختلف المحلات التجارية والأسواق، لا سيما في أقاليم العرائش ووزان وشفشاون وطنجة وتطوان.
واستفادت الحملات، خاصة في إقليم العرائش، من وفرة إنتاج الموسم الحالي للزيتون، حيث ركزت عمليات التفتيش على عدد من معاصر الزيتون ونقاط البيع، مما أسفر عن رصد مخالفات وصَودرَت كميات مهمة من الزيوت غير المراقبة.
وفي إقليم وزان، سجلت عمليات مماثلة ضبطت حالات غش وترويج لزيوت غير أصلية باستخدام طرق ملتوية، وفق ما أكدته مصادر الجريدة.
من جانبهم، أوضح مهنيون في القطاع أن بعض التجار غير النزيهين يستغلون عاملين رئيسيين: الأول هو سعي المستهلك لأسعار منخفضة بعد ارتفاع أثمان الموسم الماضي، والثاني هو صعوبة تمييز الزيت المغشوش بالنسبة للغير متخصص. حيث يقومون بتصريف زيوت مغشوشة تبدو أسعارها جذابة، لكنها في الحقيقة مرتفعة مقارنة بجودتها الرديئة أو مجهولة المصدر.
وقدر أحد الفاعلين المهنيين في المنطقة أن سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون الأصلي يبلغ حوالي 60 درهماً، داعياً في نفس الوقت إلى تكثيف حملات التوعية الموجهة للمستهلك حول المعايير الأساسية للتمييز بين الزيت السليم والمغشوش.
وكشفت المصادر عن أن هذه الحملات التفتيشية الأخيرة في الأقاليم الشمالية أسفرت عن حجز أكثر من 6500 لتر من الزيوت المغشوشة أو مجهولة المصدر.
وجاءت شفشاون في صدارة المضبوطات حيث تم ضبط 5855 لتراً، بينما تم حجز كمية إضافية تقدر بـ 672 لتراً موزعة على مدن طنجة (الحصة الأكبر)، تطوان ومرتيل.
وعلى إثر هذه العمليات، تم تحرير محاضر في حق جميع المتورطين، مع الإشارة إلى أن بعض الملفات قد تم إحالتها مباشرة إلى السلطات القضائية للنظر فيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتأتي هذه الحملات المتزامنة والموسعة كرسالة واضحة لردع محاولات الغش التي تستهدف منتجاً غذائياً أساسياً في المغرب، وتحاول النيل من ثقة المستهلك، خاصة في فترة تكون فيها المواد الأولية متوفرة.

التعليقات مغلقة.