أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حملة وطنية تدعو لشرط انتخابي لإلغاء الساعة الإضافية بعد توقيع 20 ألف على العريضة

جريدة أصوات

دعت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية المغاربة إلى وضع شرط انتخابي على الأحزاب السياسية يقضي بالعمل على إلغاء التوقيت الصيفي، وذلك في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى تحويل المطلب الشعبي إلى التزام سياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

جاءت هذه الدعوة في الوقت الذي أعلنت فيه الحملة عن تسجيل تفاعل إيجابي واسع من طرف المواطنات والمواطنين مع العريضة الإلكترونية المطالبة بالتراجع عن اعتماد الساعة الإضافية، حيث تجاوز عدد الموقّعين عليها عشرين ألف توقيع في ظرف وجيز، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تنامي الانشغال المجتمعي بهذا الملف واتساع دائرة النقاش حوله داخل الفضاء العمومي.

وتعكس هذه الدينامية المجتمعية تحول قضية التوقيت من موضوع تقني مرتبط بتنظيم الزمن الإداري إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية وصحية وتربوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ظل التأكيدات العلمية على الآثار السلبية للساعة الإضافية، حيث تشير دراسة حديثة للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن المغاربة قد يفقدون في المتوسط حوالي 19 دقيقة من النوم كل ليلة بسبب هذا الاختلال، مما يؤدي إلى اضطرابات في جودة النوم وتراجع مستوى التركيز، إضافة إلى التسبب في حالات من الإجهاد المزمن وتقلبات المزاج.

ورغم هذا النقاش المجتمعي المتصاعد والمطالب المتكررة، أعلنت الحكومة العودة إلى العمل بالساعة الإضافية بعد شهر رمضان، وذلك ابتداء من الساعة الثانية صباح يوم الأحد 22 مارس 2026، طبقاً للمرسوم رقم 2.18.855 الصادر عام 2018، الذي اعتمد بموجبه المغرب التوقيت الصيفي طيلة السنة مع استثناء وحيد لشهر رمضان لضمان انسجام مواقيت الصلاة مع النشاط اليومي للمواطنين خلال الشهر الفضيل.

وفي هذا السياق، أعلنت الحملة بأن العريضة الإلكترونية سيتم العمل على جعلها عريضة رسمية وفق مقتضيات قانون العرائض والملتمسات، وذلك استثماراً للتعبئة المجتمعية الواسعة التي انخرطت فيها فئات كبيرة من المواطنين، كما تعتزم مراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل الانخراط في تقييم شامل لآثار الساعة الإضافية على مختلف المستويات.

ويؤكد خبراء الصحة أن التوقيت الشتوي هو الأكثر ملاءمة لفيسيولوجيا الجسم، كونه الأقرب للتوقيت الشمسي الطبيعي، ويساعد على إفراز هرمون “الميلاتونين” المنظم لوظائف القلب والدماغ، في حين أن الانتقال إلى التوقيت الصيفي يتسبب في اضطرابات حادة في النوم واليقظة، ويرفع مخاطر النعاس أثناء العمل أو القيادة، وقد تؤدي إلى أخطاء مهنية وحوادث سير مأساوية.

وتستحضر الحملة تجارب دولية اختارت التراجع عن العمل بالساعة الإضافية بعد تقييم آثارها، من بينها قرار روسيا سنة 2014 بالعودة إلى التوقيت القياسي بعد تسجيل ارتفاع في حالات اضطرابات النوم والاكتئاب، فضلاً عن تجربة الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي حين تم إلغاء العمل بالساعة الإضافية بسبب تزايد حوادث السير خلال ساعات الصباح المظلمة.

التعليقات مغلقة.