شهدت مدينة ميدوغوري، عاصمة ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، مساء أمس الاثنين 16 مارس 2026، سلسلة انفجارات دامية أودت بحياة 23 شخصاً وأصابت أكثر من مئة آخرين، في واحدة من أعنف الهجمات التي عرفتها المدينة منذ سنوات، وأكدت السلطات أن التفجيرات نُفذت عبر هجمات انتحارية، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن.
ووقع التفجيرات عند مدخل مستشفى جامعة ميدوغوري التعليمي، وفي سوقين شعبيين يعرفان محلياً بـ”بوست أوفيس” و”ماندي ماركت”، حيث أشارت التحقيقات الأولية إلى تورط انتحاريين. وتحدث شهود عيان عن مشاهد مأساوية، إذ هرع متطوعون لنقل عشرات الجرحى إلى المستشفيات وسط إعلان عاجل عن حاجة ماسة للتبرع بالدم، مما يعكس حجم الكارثة التي حلت بالمدينة المنكوبة.
وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه ولاية بورنو تصعيداً عسكرياً ضد جماعات مسلحة، أبرزها بوكو حرام وتنظيم “ولاية غرب أفريقيا” الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية. وكان الجيش النيجيري قد أعلن في اليوم نفسه أنه صدّ هجوماً على أطراف ميدوغوري، فيما أشار حاكم الولاية باباغانا زولوم إلى أن تكثيف العمليات العسكرية في غابة سامبيسا القريبة من المدينة قد يكون أحد أسباب عودة هذه الهجمات الانتقامية.
وعرفت ميدوغوري، التي كانت مسرحاً يومياً للتفجيرات خلال العقد الماضي، فترة من الهدوء النسبي في السنوات الأخيرة، قبل أن تُستأنف الهجمات بشكل متقطع منذ عام 2021، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة واستمرار قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات نوعية رغم الضربات العسكرية المتلاحقة.
كما تزامنت هذه التطورات مع تعزيز التعاون الأمني بين نيجيريا والولايات المتحدة، حيث بدأ الجيش الأمريكي نشر قوات لتقديم الدعم الفني والتدريب، فيما نفذت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) ضربات جوية بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة مع الجماعات المسلحة وتحولها إلى ملف دولي بالغ الحساسية.
ويرى خبراء أن الأزمة الأمنية في نيجيريا لا تستهدف جماعة دينية بعينها، بل تضرب المجتمعات المسلمة والمسيحية على حد سواء، ما يعكس تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد، حيث تتداخل عوامل الفقر والبطالة وضعف التنمية مع الصراعات الإيديولوجية لتغذية دوامة العنف التي لا تلوح في الأفق بوادر لنهايتها.

التعليقات مغلقة.