بالفعل، تأخر المطر هذا العام بشكل غير مألوف، وجعل الأرض تتنفس وجعاً، والفلاح يعيش قلقاً يومياً لا يهدأ. فالمواسم التي كانت تبعث الأمل في الحقول والجبال، تحوّلت اليوم إلى مشهد من القحط واليأس، بعدما طال انتظار الغيث دون أن تلوح في الأفق بشائر المطر.
الفلاحون في القرى المغربية أصبحوا يعيشون على وقع أزمة خانقة؛ الأرض عطشى، والمواشي جائعة، والسماء صامتة. فكل جمعةٍ، تُرفع الأيادي بالدعاء طلباً للغيث، وكل صلاة استسقاءٍ تُختتم بدموع رجاءٍ أن تُفتح أبواب السماء. غير أن الواقع يزداد سوءاً، إذ تجفّ الآبار وتيبس المزارع، ويعلو صوت المعاناة في الحقول المنسية.
وفي الأسواق الأسبوعية، خيَّم الحزن على وجوه الفلاحين، بعدما اضطر كثيرون إلى بيع ماشيتهم بأثمان زهيدة، أو تأجيل حرث أراضيهم حتى إشعار آخر. فأسعار الأعلاف ارتفعت، وتكاليف الإنتاج تضاعفت، والديون تتراكم، بينما الدولة — رغم مجهوداتها — لا تستطيع احتواء حجم الخسائر التي بدأت تظهر في مختلف المناطق.
الخبراء في المجال الفلاحي يحذرون من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي الوطني، إذ سيؤدي استمرار تأخر التساقطات إلى ضعف المحاصيل وارتفاع أسعار الحبوب والخضر والفواكه، مما سيعمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية. كما أن السدود تراجع مخزونها بشكل مُقلِق، والمياه الجوفية لم تعد قادرة على سدّ النقص المتزايد.
ورغم هذا السواد الذي يخيم على المشهد، لا يزال الأمل يسكن قلوب الفلاحين البسطاء الذين يؤمنون بأن الله لا يخذل عباده، وأن بعد القحط لا بد أن يأتي الغيث. ففي انتظار رحمة السماء، يواصل الفلاح المغربي صموده وإيمانه بأن الأرض — مهما عطشت — ستخضر من جديد، وأن المطر، مهما تأخر، سيأتي.

التعليقات مغلقة.