داء السل في المغرب فشل السياسات العمومية يغتال الحق في الحياة
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السل لسنة ،2026 ترفع
“الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة و الحق في
الحياة ” صرخة إنذار حقوقية أمام التدهور الخطير للوضع
الوبائي لهذا المرض في بالدنا. إن استمرار الفتك بأرواح
المغاربة بمرض ” قديم ” و ” قابل للشفاء ” ليس مجرد حادث
صحي عارض، بل هو إدانة صريحة للسياسات االجتماعية و
االقتصادية التي تعمق الفوارق الطبقية و تضرب عرض
الحائط بالمحددات االجتماعية للصحة.
أوالا: بيئة خصبة للوباء.. صناعة الفقر والمرض
إن تفشي السل في المغرب ليس قدراا محتوماا، بل هو نتيجة
مباشرة لبيئة اجتماعية بئيسة تقتات على اتساع رقعة
الهشاشة و فقر ممنهج يحرم فئات واسعة من الحد األدنى
من شروط العيش الكريم من أزمة السكن غير الالئق
باستمرار “دور الصفيح” و البيوت المكتظة المفتقرة للتهوية
، و التي تحولت إلى بؤر مثالية لتفريخ العدوى. و سوء التغذية
التي تضعف المناعة و تجعل المواطن البسيط فريسة سهلة
للمرض، في ظل ارتفاع األسعار المواد الغذائية و غالء
المعيشة و ضعف القدرة الشرائية.
ثانيا. واقع مرير.. غياب الوقاية و تعثر التشخيص
بسبب غياب الوسائل التقنية الحديثة في المراكز الصحية
باألحياء الشعبية و المناطق النائية، مما يترك آالف الحاالت
خارج دائرة اإلحصاء و العالج. و استمرار التفاوتات المجالية
الصارخة بين المدن و البوادي و هوامش الحواضر كما
تصاعد اإلصابات بين الفئات األكثر عرضة للخطر ) مدمني
المخدرات، المدخنين، و المصابين بـ “اإليدز” ( في ظل غياب
استراتيجيات دمج صحي وقائية فعالة، و بطء في محاربة
تجار السموم و المخدرات.
ثالثاا: “جريمة” انقطاع األدوية.. صناعة الموت البطيء
تعتبر الشبكة أن تدبير ملف األدوية في المغرب يرقى إلى
مستوى الجريمة الصحية :
بما أن أدوية السل محتكرة من طرف الدولة و ال تباع في
الصيدليات، فإن انقطاعها المتكرر و فقدانها داخل المؤسسات
الصحية يعني حكما ا باإلعدام على المرضى.
هذا االستهتار يؤدي مباشرة إلى ظهور ” السل المقاوم
لألدوية “؛ و هو وحش طبي مكلف جداا و مميت، يهدد األمن
الصحي الوطني و يهدر ميزانية الدولة ، وضعية ادت الى
ارتفاع معدل الوفيات السنوي حيث يسجل المغرب سنوياا ما
يقارب 3,000 إلى 3,300 وفاة بسبب داء السل.
المعدل الزمني : هذا يعني أن المغرب يفقد ما معدله 9 أشخاص
يومياا بسبب هذا الداء. و تقدر نسبة الوفيات بحوالي %10
بين مجموع المصابين ) أي أن شخصاا واحداا من كل 10
مرضى يلقى حتفه ( ، و ترتفع هذه النسبة لتصل إلى %20
) شخص من كل 5( لدى المرضى المصابين بالسل و فيروس
نقص المناعة البشرية )اإليدز( في آن واحد.
رابعاا: التزامات ..2030 شعارات في مواجهة األرقام
بينما يلتزم المغرب دولياا بالقضاء على السل بحلول سنة
،2030 نجد أن الواقع يسير في اتجاه معاكس تماماا :
تسجيل أزيد من 37 ألف حالة جديدة سنوياا، و هو رقم مرشح
للتضاعف في حال اعتماد كشف مبكر حقيقي. حيث تشير
تقارير إلى أن حوالي %15 من حاالت السل في المغرب
ال يتم اكتشافها سنوياا ، مما يساهم في تحول الحاالت غير
المعالجة إلى ” سل مقاوم ” نتيجة العدوى أو االنقطاع عن
الدواء. و ارتفاع معدل الوفيات
مطالب الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة:
المحاسبة و التدقيق : إحالة ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة
السل على المجلس األعلى للحسابات لتقصي أوجه الفشل و
التقصير.
السيادة الدوائية : ضمان مخزون استراتيجي ” غير قابل
للنفاد ” من األدوية و توفيرها فوراا و مجاناا دون أي
انقطاع تحت أي ذريعة.
تحديث الترسانة الطبية : توفير مستلزمات التشخيص الحديثة،
بما فيها أنظمة األشعة المدعومة بالذكاء االصطناعي في كافة
ربوع المملكة ، و تمويل البرامج الوقائية و االجتماعية و
صحة القرب التأثير في المحددات االجتماعية للصحة لتحقيق
العدالة االجتماعية و معالجة مسببات المرض )السكن ، التغذية
، الفقر ( كجزء ال يتجزأ من البروتوكول العالجي ، و محاربة
تجار المخدرات .
إن الحق في الصحة ليس منة أو صدقة، بل هو واجب
دستوري ملزم ، و تعتبر الشبكة أن استمرار ارتفاع وفيات
السل في مغرب 2026 هو وصمة عار حقوقية تتطلب
وقفة وطنية حازمة إلنقاذ أرواح الفقراء من مقصلة اإلهمال.

التعليقات مغلقة.