أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دار الثقافة بسيدي علال البحراوي خارج وظيفتها: أسئلة حول تدبير المرفق الثقافي وغياب الدينامية

متابعة: محمد جواد سيفاو "صحفي مهني وباحث في السوسيولوجيا"

تطرح وضعية دار الثقافة بالمدينة تساؤلات متزايدة حول واقع البنيات الثقافية المحلية، بعد تحويل هذا المرفق العمومي بشكل مؤقت إلى فضاء لإيواء المسنين، في خطوة ذات طابع اجتماعي، لكنها أثارت نقاشًا واسعًا بشأن مدى احترام الوظيفة الأصلية لهذه المؤسسة الثقافية واستمرارية خدماتها لفائدة الساكنة.

ووفق معطيات ميدانية، فإن هذا التحويل يأتي في سياق تدابير ظرفية، غير أنه يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بالتوازن بين تلبية الحاجيات الاجتماعية المستعجلة، والحفاظ على الأدوار التربوية والثقافية للمرافق العمومية، خاصة في مدينة تعاني أصلا من محدودية العرض الثقافي.

وخلال زيارة ميدانية لدار الثقافة، تمت معاينة وضعية توصف بغير الملائمة لاحتضان أنشطة ثقافية في الوقت الراهن، حيث بدت بعض التجهيزات في حالة تدهور، من بينها طاولات مهترئة، إضافة إلى تراكم الأتربة وغياب مؤشرات واضحة على الصيانة الدورية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات تدبير هذا الفضاء ومدى احترام معايير الجودة والسلامة.

بالموازاة مع ذلك، يسجل متتبعون للشأن المحلي غياب برامج ثقافية منتظمة، سواء داخل دار الشباب أو في الفضاءات العمومية، الأمر الذي ينعكس على فرص استفادة فئات الطفولة والشباب من أنشطة التأطير والتكوين الفني، ويحد من إمكانيات تنمية قدراتهم الإبداعية وتعزيز اندماجهم داخل المجتمع.

وفي إطار التوازن المهني، حاولت الجريدة الاتصال بالجهات المعنية للحصول على توضيحات رسمية بشأن أسباب هذا التحويل المؤقت، وبرمجة إعادة تأهيل دار الثقافة أو استئناف أنشطتها، غير أنه لم يتم التوصل بأي رد إلى حدود لحظة نشر هذا المقال، مع التأكيد على أن حق التعقيب مكفول في إطار أخلاقيات المهنة.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول السياسات الثقافية على المستوى المحلي، والحاجة إلى بلورة رؤية واضحة تضمن استمرارية المرافق الثقافية، وتأهيل بنياتها، وتفعيل أدوارها الاجتماعية والتربوية، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية المرتبطة بدعم الإبداع الثقافي وتيسير الولوج إليه.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بتدبير ظرفي لمرفق عمومي، بل بإشكالية أوسع تمس موقع الثقافة داخل أولويات التنمية المحلية، وضرورة حمايتها كحق أساسي للمواطن، وضمان استمراريتها كرافعة للتأطير والإبداع داخل المجتمع.

التعليقات مغلقة.