دعا أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إلى مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب، معتبرًا أن ملاءمته مع المعايير الأوروبية باتت شرطًا أساسيًا لتمكين المملكة من الترافع بفعالية والحصول على دعم دولي في مواجهة المنصات الرقمية العالمية التي تهيمن على سوق الإشهار وتوزيع المحتوى.
وأكد رحو أن غياب إطار تشريعي وطني قوي ومنسجم مع التجارب المتقدمة، وعلى رأسها التجربة الأوروبية، يحدّ من قدرة المغرب على إلزام المنصات الرقمية الكبرى بالدخول في مفاوضات عادلة مع الناشرين، أو الدفاع عن حقوقهم المرتبطة بالمحتوى والحقوق المجاورة، مشددًا على أن أي مطلب دولي يظل ضعيفًا ما لم يستند إلى أساس قانوني داخلي واضح.
وأوضح رئيس مجلس المنافسة أن الاتحاد الأوروبي نجح، عبر أدوات قانونية متقدمة، في فرض توازن جديد في العلاقة بين وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، ما مكّن الناشرين من حماية حقوقهم وتحسين شروط التفاوض، معتبرا أن استلهام هذه التجربة لا يعني استنساخها حرفيًا، بل تكييفها مع الخصوصية الوطنية.
وأشار رحو إلى أن إصلاح قانون الصحافة والنشر يشكل مدخلًا استراتيجيًا لتعزيز موقع المغرب التفاوضي، سواء بشكل منفرد أو ضمن تكتلات إقليمية، داعيًا إلى تنسيق المواقف مع الدول العربية والإفريقية قصد بلورة جبهة موحدة قادرة على الضغط الجماعي، والاستفادة من الالتزامات التي سبق للمنصات الرقمية أن قبلت بها في الأسواق الأوروبية.
ولفت إلى أن المغرب يوجد أصلًا في مسار تقارب تشريعي مع المكتسبات التي حققها الاتحاد الأوروبي في مجال تنظيم الفضاء الرقمي، ما يمنحه مشروعية المطالبة بمعاملة مماثلة، خصوصًا في ما يتعلق بحماية الصحافة الوطنية، وضمان التعددية الإعلامية، والتصدي لهيمنة الفاعلين الرقميين الكبار.
وشدد رئيس مجلس المنافسة على أن إصلاح التشريع الوطني لا يقتصر على تنظيم العلاقة مع المنصات الرقمية العالمية، بل يشكل أيضًا ركيزة أساسية لحماية التعددية الإعلامية، وضمان تنافسية عادلة داخل السوق، وصيانة جودة النقاش العمومي والديمقراطي، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي.

التعليقات مغلقة.