مع قدوم شهر رمضان المبارك هذا العام، لا تزال المغرب تعاني آثار زلزال ضرب البلاد منذ عامين، حيث تواجه مناطق عديدة، خاصة في إقليم الحوز، معاناة يومية من نقص الغذاء والإيواء. رغم تحسن المؤشرات الصحية على المستوى الوطني، حيث احتل المغرب المرتبة 47 عالميًا في مؤشر التمثيل الغذائي لعام 2025 بدرجة 9.3 من 100، إلا أن نسبة نقص التغذية بين السكان لا تزال مرتفعة، إذ يعاني نحو 6.9% من السكان من نقص التغذية، فيما يعاني الأطفال دون الخامسة من مشكلات تغذوية مزمنة مثل التقزم. وتشير التقارير إلى أن حوالي 2.1 مليون شخص يعانون من نقص التغذية، بينما يعيش نحو 31% من السكان في حالة انعدام أمني غذائي متوسط أو شديد.
تواصل مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية، التي تأسست منذ 33 عامًا، أداء رسالتها الإنسانية خلال رمضان من خلال تنفيذ برامج خيرية وإغاثية تستهدف الأسر الأكثر فقرًا واستحقاقًا. تشمل هذه البرامج توزيع الطرود الغذائية، تنظيم موائد الإفطار، وتقديم الوجبات الساخنة، لتصل مساعداتها إلى مئات الآلاف من الأسر في مختلف دول العالم.
خلال رمضان 2025، نجحت فرق “لايف” في توزيع نحو 6 ملايين وجبة عبر 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، إضافة إلى تقديم 51 ألف وجبة ساخنة طازجة، ليستفيد حوالي 97 ألف صائم من هذه الجهود. وقد وصلت أنشطة المؤسسة إلى 37 دولة من أصل 60 دولة تعمل فيها مشروعاتها الإغاثية المستدامة.
توضح الأستاذة ريما بكير، منسقة مشروعات “لايف” في المغرب، أن الأطفال في المناطق المتضررة من زلزال 8 سبتمبر 2023 يستقبلون رمضان بالجوع والخوف والإرهاق، بدلًا من الفرح. فقد بلغ عدد المتأثرين بالزلزال نحو 2.8 مليون شخص، فيما يُقدّر عدد النازحين داخليًا بنحو 500 ألف شخص، وتدمّر حوالي 19 ألف منزل بشكل كامل، إضافة إلى تضرر نحو 60 ألف منزل جزئيًا.
منذ عام 1994، تواصل “لايف” دعم الأسر المتعففة في المغرب، حيث قدمت في رمضان الماضي سلال طعام متكاملة العناصر الغذائية، إلى جانب الملابس، مستلزمات الإيواء، والماء الصالح للشرب لحوالي 1152 عائلة في الحوز.
يقول عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات بالمؤسسة، إن جهود رمضان لهذا العام ستتركز على المناطق الأكثر فقراً والتي تواجه خطر المجاعة، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. تشمل هذه الجهود توزيع السلال الغذائية والوجبات الساخنة، تنظيم حفلات الإفطار، وتقديم الدعم المالي والغذائي للأيتام، إلى جانب توزيع الزكاة والصدقات، والفدية والكفارة.
من جانبها، أشارت فيكي روب، مدير البرامج الدولية، إلى أن المؤسسة تركز على الوصول إلى المناطق التي يصعب على المؤسسات الخيرية الأخرى الوصول إليها، مثل غزة، السودان، لبنان، بنجلاديش، وأفغانستان، حيث تواجه الفرق تحديات طبيعية وصعوبات لوجستية كبيرة.
جاءت مؤسسة “لايف” هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية محاربة للفقر والجوع، وفقًا لتقارير دولية لعام 2026، بفضل تركيزها على المشاريع التي تحقق أثرًا ملموسًا على الأرض، وخاصة في المناطق النائية والمتضررة من الكوارث والنزاعات.
في رمضان هذا العام، تظل التحديات الغذائية والإنسانية قائمة في المغرب وعدد من دول العالم، لكن جهود “لايف” تضيء الطريق أمام الآلاف من الأسر المحتاجة، لتقديم بعض الفرح والراحة في شهر الرحمة والتكافل.

التعليقات مغلقة.