أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سماسرة الهجرة تهدد فلاحة المغرب ومصالح الشباب

سماسرة الهجرة تهدد فلاحة المغرب ومصالح الشباب

تشهد المناطق الفلاحية بالمغرب، خاصة في الغرب وفاس ودكالة وميسور، موجة متصاعدة من هجرة النساء والشباب إلى الخارج، مستغلين وعودًا وهمية من سماسرة الهجرة غير القانونية، الذين يروجون لهم فرص عمل أفضل، وغالبًا في قطاعات غير مرتبطة بالزراعة، لكنها تتطلب السفر إلى أوروبا ودول أخرى.

وتأتي هذه الظاهرة في وقت يعاني فيه القطاع الفلاحي الوطني من أزمة حادة في اليد العاملة، إذ يكاد يكون من المستحيل العثور على شباب للعمل في الحقول خلال مواسم جني الزيتون والطماطم والفواكه والخضروات. ويؤكد مهنيون في فاس والغرب أن نقص اليد العاملة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ويهدد استدامة فلاحة المناطق الريفية، مما ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات الزراعية.

وتبرز عدة أسباب ودوافع وراء تزايد هجرة الشباب والنساء من القرى المغربية:

  1. الضغط الاقتصادي والفقر القروي: يعيش العديد من الأسر في المناطق الفلاحية على دخل محدود، لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما يجعل الشباب يقبلون بسهولة عروض السماسرة، بحثًا عن حياة أفضل.

  2. غياب الدعم الحكومي الكافي: تعاني المناطق الفلاحية من ضعف التغطية بالخدمات الاجتماعية والتمويل، وعدم وجود برامج تحفيزية للشباب للعمل في الزراعة، سواء من حيث الأجور أو الضمانات الاجتماعية.

  3. الوعي المحدود بالمخاطر: كثير من النساء والشباب لا يدركون خطورة الهجرة غير النظامية، ويثقون في سماسرة يبيعون وعودًا وهمية بمستقبل مهني مضمون، وهو ما يؤدي إلى وقوعهم ضحايا للاتجار بالبشر أو استغلالهم في أعمال شاقة وغير قانونية.

  4. ضعف بدائل التشغيل المحلي: في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على اليد العاملة الزراعية، لا توجد برامج تكوين أو تأهيل محلية لجعل العمل في الفلاحة أكثر جاذبية، خاصة للشباب الحاملين لمستوى تعليمي متوسط أو عالٍ يبحثون عن مهن توفر دخلًا ثابتًا واستقرارًا.

ويشير خبراء إلى أن سماسرة الهجرة يستغلون الأزمة البنيوية للقطاع الفلاحي، حيث يقنعون الشباب بأن الهجرة أفضل من العمل في الحقول، ما يترك الفلاحين في مواجهة نقص كارثي في اليد العاملة، خاصة خلال مواسم الذروة. ويضيفون أن هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع أسعار العمالة المحلية من 120 درهم إلى 250 درهم يوميًا، ويجعل إدارة الضيعات الزراعية أكثر صعوبة وتعقيدًا.

وتحمل الفعاليات المهنية الحكومة مسؤولية عدم وضع سياسات وطنية واضحة لحماية اليد العاملة الفلاحية، بما في ذلك:

  • برامج تشجيعية للشباب على البقاء والعمل في المناطق الريفية.

  • مراقبة وملاحقة السماسرة الذين يستغلون هشاشة الشباب والنساء.

  • توفير ضمانات اجتماعية للأجير الفلاحي ومساهمة في تحسين ظروف العمل.

  • دعم التكوين والتأهيل المهني في القطاع الزراعي لتلبية احتياجات الموسم.

كما يحذر مهنيون من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تدهور الإنتاج الفلاحي المحلي، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، وفقدان المغرب لخبراته الفلاحية التقليدية، وهو ما يهدد الأمن الغذائي الوطني على المدى المتوسط والبعيد.


تُظهر هذه الظاهرة ازدواجية في السياسات؛ إذ من جهة يعتمد القطاع الزراعي على الخبرة المغربية، ومن جهة أخرى تُترك اليد العاملة تهرب إلى الخارج بسبب ضعف الحوافز الاقتصادية والاجتماعية. مما يستدعي تدخل السلطات بشكل عاجل، ليس فقط لتأمين الموسم الفلاحي، بل أيضًا لحماية الشباب والنساء من الوقوع ضحايا لسماسرة الهجرة غير القانونية، وللحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني

التعليقات مغلقة.